تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1178

مساهمون:

ص١١٧٨

[ مؤامرة للاستيلاء على حصن الكرك : ]

وفي العشر الأول من ذي الحجة بلغ الملك الظاهر أن جماعة من الذين استخدمهم بحصن الكرك من الجرخية ، والجندارية والخراسانية والاسباسلارية وغيرهم سولت لهم أنفسهم ان يثبوا في الحصن ، ويقتلون من به من النواب ، ويسلمونه لأخ كان للملك القاهر ابن الملك المعظم من أمه لكونه ينتسب إلى الملك الناصر داود ، وكان يقيم معهم بالكرك لا يؤبه به ، فخرج الملك الظاهر من القاهرة يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة ودخل حصن الكرك بغتة يوم السبت ثاني وعشرين منه ، ثم استدعاهم وكانوا زهاء ستمائة نفر وهو على سطح وأمرهم بشنقهم فشفع فيهم من كان في خدمته من الأمراء ، فعفا عنهم وأخرجهم من الحصن خلا ستة نفر ، فإنه قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ثم قال للجميع : ما لكم في بلادي مقام ، فسألوه أن يعادلهم ما كان ارتجع من أموالهم ، فأمر لهم بذلك ونفاهم إلى مصر ، واستدعى شمس الدين صواب السهيلي والي صناعة الانشاء بمصر ، وسلم إليه حصن الكرك ، وفوض إليه النظر في حواصله وذخائره ، واستدعى من مصر رجالا رتبهم في الحصن عوض الذين نفاهم منه ، ثم خرج متوجها إلى دمشق يوم الجمعة ثامن وعشرين ذي الحجة .

[ زلازل بأخلاط وأرجيش : ]

وفي هذه السنة كان بخلاط زلزلة عظيمة ، أخربت الدور والخانات ، والأسواق ، ومات الناس تحت الردم ، ولم ينج من أهلها إلا النفر القليل ، واتصلت بأرجيش فأخربتها ، وخسفت مواضع ووصلت إلى ديار بكر فشعثت ميافارقين وماردين . وكسر الخليج يوم الخميس ثامن وعشرين صفر وانتهت الزيادة إلى ثلاثة أصابع من ثمانية عشر ذراعا .

[ تجهيز كسوة الكعبة : ]

وفي خامس عشر شوال جهز الملك الظاهر كسوة الكعبة صحبة الأمير عز الدين يوسف بن أبي زكرى ، وخرج معه جماعة من الحجاج ووصل مكة شرفها الله تعالى ، وكانت الوقفة يوم الاثنين ، وأقاموا ثمانية