بالصهارة مثل ما رفعه النبي صلى الله عليه وسلم من قدر صاحبيه صهريه أبي بكر وعمر ، فخطب إليه أسعد البرية ، وأمنع من تحميها السيوف ، وأعز من تسبل عليها ستور الصون الخفية ، وتضرب دونها خدور الجلالة الرضية ، ويتجمل بنعوتها العقود وكيف لا ، وهي الدرة الألفية ، فقال والدها وهو الأمير المذكور : هكذا ترفع الأقدار وتزان ، وكذا يكون قران السعد وسعد القران ، وما أسعد أرضا أصبحت هذه المراحم الشريفة السلطانية له خميلة ، وأشرف سيفا غدت منطقة بروج سمائها حميلة ، وما أعظمها موهبة أتت للأولياء من لدنها سلطانا ، وزادتهم مع إيمانهم إيمانا ، وما أفخرها صهارة يقول التوفيق لسرعة إبرامها ليت ، ولشرفها عبودية كرمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت .
وإذ قد حصلت الاستخارة في رفع قدر الملوك ، وخصصته بهذه المرتبة التي يتقاصر عنها آمال أكابر الملوك ، فالأمر لمليك البسيطة في رفع درجات عبيده كيف شاء ، والتصدق بما يتفوه به هذا الانشاء ، وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخط ، وأقلام الخط على تحريره ، وتنافست مطالع النوار ومشارق الأنوار على إبداء سطوره ، فأضاء نوره بالجلالة وأشرق ، وهطل نوره بالاحسان فأغدق ، تناسبت فيه أجناس تجنيس لفظ الفضل ، فقال الاعتراف : هذا ما تصدق ، وقال العرف هذا ما أصدق مولانا السلطان أصدقها بما يملأ خزائن الاحسان فخارا ، وشجرة الانساب ثمارا ، ومشكاة الجلالة أنوارا ، فبذل لها من العين المصري ما هو أقاليم ومدائن أنوارا ، وأضاف إلى ذلك ما لولا أدب الشرع لكان باسم والده قد تشرف ، وبنعوته قد تعرف ، وبين يدي هباته وتصدقاته قد تصرف .
وكان العاقد قاضي القضاة صدر الدين الحنفي ، وانفصل ذلك اليوم عن سرور تام ، فبشر بما بعده من التهاني والأفراح والأمور التي تزيد على الأفراح .
تاريخ دمشق — صفحة 1177
مساهمون: سهيل زكار
ص١١٧٧