والمرقب وبليناس وبلاد هذه النواحي بينه وبين الدواية والاسبتار والتي كانت خاصا لهم ، وهي : بارين ، وحمص القديمة تعود خاصا للملك الظاهر ، وشرط أن تكون عرقة وأعمالها وهي ست وخمسون قرية صدقة من الملك الظاهر عليه فتوقف ، وأنف فلما بلغ الملك الظاهر امتناعه صمم على ما شرط عليه ، فأجاب وعقد الصلح بينهما مدة عشر سنين ، وعشرة أشهر وعشرة أيام ، أوله يوم الأربعاء ثامن شوال .
ولما كان الملك الظاهر نازلا على طرابلس بعث إليه أولاد الصارم مبارك بن الرضي ابن المعالي يستعطفونه عليهم وعلى أبيهم ، فاتفق الحال على أن ينزلوا من العليقة ، ويسلموها لنوابه ، ويخرج والدهم من الحبس ويقطع بمصر خبز مائة فارس ، ويكونوا عنده ، فلما نزلوا خلع عليهم ، وبعث بهم إلى مصر فحبسوا وولى الحصن علم الدين سلطان ، ثم طلب صارم الدين مبارك في محبسه بعد أيام من وصولهم ، فلم يعلم له خبر ، فأمر الملك الظاهر بحبس علم الدين المسروري والي القاهرة بسببه ، ثم شفع فيه فأطلق .
[ سيل كبير في دمشق ]
وفي يوم الأحد ثاني عشر شوال وصل إلى دمشق سيل عظيم خرب كثيرا من العمائر ، وأخذ كثيرا من الناس منهم معظم الحجاج الروميين وجمالهم وأزوادهم ، فإنهم كانوا نزلوا بين النهرين ، وبلغ السور فغلقت الأبواب دونه وطما حتى دخل من المرامي ، وارتفع حتى بلغ أحد عشر ذراعا وردم الأنهار بطين أصفر ، ودخل البلد من باب الفراديس ، وأخرب خان ابن المقدم ، وأماكن كثيرة ، وكان ذلك في زمن الصيف ، فكأن عز الدين أحمد بن معقل رحمه الله أشار إليه بأبياته في سيل مثله وهي :
لله أي حيا حنت روائمه * وهمهمت أسده والشمس في الأسد
فصب في أغرب الأوقات صيبه * غروب محتشك الأخلاق محتشد
وراحت الأرض بحرا فالوهاد إذا * تعلو الهضاب بمد دائم المدد
وأقبل السيل بالأمواج مرتميا * مثل القروم إذا تهتاج بالزبد