إلى الملك الظاهر ، وهي للداوية يطلب منه المهادنة ، وبعث إليه مفاتيحها ، فصالحه على نصف ما يتحصل من غلال بلاده ، وجعل عندهم نائبا له ، ووصل رسل الاسبتار من المرقب ، فصالحهم مناصفة أيضا ، وذلك يوم الاثنين مستهل شهر رمضان ، وقررت الهدنة عشر سنين ، وعشرة أشهر وعشرة أيام ، ولما رحل نزل مرج صافيتا ، ثم سار يوم الأحد رابع عشر رمضان فأشرف على حصن ابن عكار ، ثم عاد إلى المرج فأقام به إلى أن سار ونزل على الحصن المذكور يوم الاثنين الثاني والعشرين من الشهر ، ونصب المجانيق عليه يوم الثلاثاء ثالث عشريه ، وووصل الصاحب بهاء الدين من دمشق يوم الأربعاء رابع عشريه ، وفي يوم الأحد ثامن عشريه رمى المنجنيق الذي قبالة الباب الشرقي رميا كبيرا فخسف خسفا كبيرا إلى جانب البدنة ، ودامت عليها حجارة المنجنيق إلى الليل ، فطلبوا الأمان على أنفسهم من القتل ، وأن يمكنهم من التوجه إلى طرابلس ، فأجابهم وخرجوا يوم الثلاثاء سلخ الشهر ، وبعث صحبتهم الأمير بدر الدين بيسري فأوصلهم إلى طرابلس .
[ فتح حصن ابن عكار ]
وأنشئت كتب البشائر بأخذه ، فمن ذلك مكاتبة عن الملك السعيد إلى قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان بخط فتح الدين محمد بن عبد الظاهر ومضمونها : هذه المكاتبة إلى المجلس السامي القضائي ، لا زالت البركات مخيمة بفنائه ، والتوفيق منوطا بجمع آرائه ، وقلوب الناس متفقة على محبته وولائه ، ولا زالت البشائر إليه تتهادى ، وترد على محله مثنى وفرادى ، تنظم ما منّ الله به علينا وعلى المسلمين من المواهب العظيمة الموقع الجليلة المطلع ، وهو أنه لما كان بتاريخ يوم الاثنين تاسع وعشرين من شهر رمضان المعظم ، سنة تسع وستين وستمائة ، تسلمنا حصن ابن عكار بعد أن رتبنا عليه المجانيق من كل جانب ، وأذقنا من فيه العذاب الواصب ، ولم يزل الجاليش بسهامه يرشقهم والمجانيق تشدخهم ، والمنايا تتخطفهم ، وعفروا جماجمهم بالذل متضرعين ، فعند ما شاهدناهم على