تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1137

مساهمون:

ص١١٣٧
ثالث عشر ذي الحجة ، وجملة ما صرفه الملك الظاهر في هذه السفرة من حين خروجه إلى عوده ينيف عن ثمانمائة ألف دينار عينا . وفي اليوم الثاني من وصوله إلى قلعة الجبل قبض على جماعة من الأمراء ، منهم : الأمير علم الدين الحلبي الكبير ، والأمير جمال الدين آقوش المحمدي ، والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجبي الناصري ، والأمير شمس الدين سنقر المساح ، والأمير سيف الدين بيدغان الركبي ، والأمير علم الدين سنجر طرطج وغيرهم وحبسوا بقلعة الجبل ، وسبب ذلك أنه بلغه أنهم تآمروا على قبضه لما كان بالشقيف ، فأسرها في نفسه .

[ إخفاق حملة بحرية لمهاجمة قبرص ]

وفيها بلغ الملك الظاهر وهو على حصن الأكراد أن صاحب قبرس خرج منها في مراكبه إلى عكا ، فأراد الملك الظاهر اغتنام خلوها فجهز سبعة عشر شينيا فيها الرئيس ناصر الدين عمر بن منصور بن سليمان ابن سلامة بن إسحاق رئيس مصر ، وشهاب الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الهواري رئيس الإسكندرية ، وشرف الدين علوي بن أبي المجد بن علوي العسقلاني رئيس دمياط ، وجمال الدين مكي بن حسون مقدما على الجميع ، فوصلوا الجزيرة ليلا ، فهاجت عليهم ريح طردتهم عن المرسى ، وألقت بعض الشواني على بعض فتحطم منها أحد عشر شينيا وأخذ من فيها من الرجال والصناع أسراء ، وكانوا زهاء ألف وثمانمائة نفر ، وسلم الرئيس ناصر الدين وابن حسون في الشواني السالمة ، وعادت إلى مراكزها . وفي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة تقدم الملك الظاهر بإراقة الخمور في سائر بلاده ، والوعيد لمن يعصرها بالقتل فأريق على الأجناد والعوام منها ما لا يحصى قيمة ، وكان ضمان ذلك في ديار مصر خاصة ألف دينار في كل يوم ، وكتب بذلك توقيع قرىء على منبري مصر والقاهرة .