الدين أغل مقدمهم أيضا ، وسببه أنه بلغه وهو على عسقلان أن الشهرزورية عازمون على أن يثبوا على الملك ويسلطنوا ابن المغيث .
وفي أواخر جمادى الأولى وصل النجابون إلى مصر من عند نجم الدين أبي نمي محمد بن أبي سعد بن علي بن قتادة بن الحسن الحسيني صاحب مكة ، وأخبروا أن الخلف وقع بينه وبين عمه إدريس بن علي بن قتادة ، وكان شريكه في الإمرة ، فاستظهر إدريس عليه ، فخرج فارا من بين يديه ، وقصد ينبع ، فاستنجد بصاحبها وجمع وحشد وقصد مكة فالتقيا وتحاربا فطعن أبو نمي إدريس ألقاه من جواده ، ونزل إليه وحز رأسه واستبد بمكة .
[ فتح حصن الأكراد ]
وفي ثاني عشر جمادى الآخرة توجه الملك الظاهر من الديار المصرية لقصد حصن الأكراد ، وفي صحبته ولده الملك السعيد ، والصاحب بهاء الدين ، واستخلف بالديار المصرية الأمير شمس الدين الفارقاني ، وفي الوزارة الصاحب تاج الدين ، ودخل السلطان دمشق يوم الخميس ثامن رجب ، ثم خرج منها يوم السبت عاشره ، وتوجه بطائفة من العسكر إلى جهة ، وولده والخازندار بطائفة أخرى إلى جهة ، وتواعدوا الاجتماع في يوم الأحد بمكان معين ليشنوا الغارة على جبلة ، واللاذقية ، والمرقب ، وعرقة ، ومرقية ، والقليعات وحلبا ، وصافيتا والمجدل ، وأنطرطوس ، فلما اجتمعوا وشنوا الغارة فتحوا صافيتا ، والمجدل ، ثم ساروا ونزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رجب ، وأخذوا في نصب المجانيق وعمل الستاير ، ولهذا الحصن ثلاثة أسوار ، فاشتد عليه الزحف والقتال ، وفتحت الأولى يوم الخميس حادي وعشرين الشهر ، وفتحت الثانية يوم السبت سابع شعبان ، وفتحت الثالثة الملاصقة للقلعة يوم الأحد خامس عشره ، وكان المحاصر لها الملك السعيد ، والخازندار وبيسري ، ودخلت العساكر البلد بالسيف ، وأسروا من فيه من الجبلية والفلاحين ، ثم أطلقهم الملك الظاهر ، ثم أذعن أهل القلعة بالتسليم