في سنة خمس وسبعين وخمسمائة تقديرا ، ولما كان في السجن كتب بعض من كان متعلقا بخدمته إلى الملك الأشرف دو بيت وهو :
يا من بدوام سعده دار الفلك * ما أنت من الملوك بل أنت ملك
مملوكك ابن المشطوب في السجن هلك * أطلقه فإن الأمر لله ولك
ولما كان في السجن كتب إليه بعض الأدباء :
يا أحمد ما زلت عماد الدين * يا أشجع من أمسك رمحا بيمين
لا تيأسن إن جعلت في سجنهم * ها يوسف قد أقام في السجن بضع سنين
وهذا مأخوذ من قول البحتري من جملة أبيات :
أما في رسول الله يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم والإفك
أقام جميل الصبر في السجن برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك
وقد رثى الأمير جمال الدين أبو الطيب خشترين بن تليل الحكمي الأميرين المشار إليهما عماد الدين ، وحسام الدين رحمهما الله بقصيدة طويلة مطلعها :
نعى الناعي فأعلن في النحيب * ففت كبود شبان وشيب
نعى عيسى وأحمد فاستهلت * غريبات الدموع من الغروب
السنة الثانية والستون وستمائة
دخلت هذه السنة ، والخليفة الحاكم بأمر الله ، وملوك الطوائف على القاعدة المستقرة في السنة الخالية ، خلا الملك الصالح ركن الدين إسماعيل صاحب الموصل ، فإن التتر قتلوه ، واستولوا على الموصل .