وفيها في يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الآخر جاءت زلزلة عظيمة جدا أزعجت وهدمت دورا .
وفيها استدعى الملك الظاهر لنائبه من حلب الأمير علاء الدين أيدكين الشهابي إليه وأمره أن يستنيب عنه الأمير نور الدين علي بن مجلي ، فلما وصل علاء الدين إلى القاهرة عزله عن حلب ، وأقر الأمير نور الدين في نيابة السلطنة بها ، فأحسن السيرة ، وعمر البلاد ، وأعاد الفلاحين إلى مواطنهم ، وأفرد الخاص على ما كان عليه في الأيام الناصرية ،
وفيها أمر السلطان الملك الظاهر بإنشاء خان القدس الشريف لابن السبيل ، وفوض بناءه ونظره للأمير جمال الدين محمد بن نهار ، ونقل إليه من القاهرة بابا كان على دهليز بعض قصور الخلفاء بمصر ، ولما تم وقف عليه قيراطا نصنا بالطرة من أعمال دمشق ، وثلث وربع قرية المشيرفة ، من بلد بصرى ، ونصف قرية ليفا من أعمال القدس يصرف ريع ذلك في خبز ، وفلوس وإصلاح نعال من يرد إليه من المسافرين المشاة ، وبنى بالخان طاحونا وفرنا ، وجعل النظر فيه للأمير جمال الدين بن نهار .
[ اشتداد الغلاء بمصر ]
وفيها اشتد الغلاء بمصر ، وأعمالها فبلغ الأردب القمح بمصر مائة وخمسة دراهم نقرة ، والشعير سبعين درهما وثلاثة أرطال خبز بدرهم نقرة ، ورطل اللحم بالمصري ، وهو مائة وأربعة وأربعون درهما بدرهم وثلث نقرة ، واشتد الحال بالناس إلى أن أكلوا ورق اللفت ، وورق الكرنب ، وخرجوا إلى البر فأكلوا عروق الفول الأخضر ، فأحسن الملك الظاهر السياسة ، بأن فرق الصعاليك على الأغنياء والأمراء وألزمهم بإطعامهم ، وفرق من شونه القمح على أرباب الزوايا ، ورسم أن يفرق في كل يوم في الفقراء مائة أردب مخبوزة بجامع ابن طولون ، ودام ذلك إلى أن دخل شهر رمضان المعظم ، ودخلت الغلال الجديدة ، وبيع بالإسكندرية القمح الأردب بثلاثمائة وعشرين درهم ورقا عن ستة