تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1047

مساهمون:

ص١٠٤٧
الملك الأشرف ابن الملك العادل ببلاد الشرق ، هو وعماد الدين أحمد المشطوب رحمهما الله . وإذ قد جرى ذكرهما فلا بأس بشرح شيء من خبرهما ، كان الأمير حسام الدين خشترين من أعظم أمراء الملك الظاهر بحلب ، فلما توفي الملك الظاهر ، وترك ولده الملك العزيز صغيرا حصل الطمع في بلاده لصغر سنه ، فسيرت والدته الصاحبة ، بنت الملك العادل باتفاق الأتابك شهاب الدين طغريل إلى الملك الأشرف ، واستدعته فحضر إلى حلب ، واجتمع بأخته ، والأتابك شهاب الدين ، فقررا معه القيام بنصرة الملك العزيز ، فأجاب إلى ذلك وأقام بحلب مدة ، وصار الحاكم المتصرف ، فخاف الأمراء الظاهرية من استيلائه واستقلاله ، وقالوا : كيف العمل ؟ فقال حسام الدين : دعوني وإياه ، فركب يوما ، وهم في خدمته على العادة ، فلما عادوا إلى ظاهر البلد ترجل حسام الدين خشترين ووقف بين يديه وقال : ياخوند هذا اليتيم ، قد ضيقت عليه بمقامك في حلب ، ونشتهي أن تتوجه إلى بلادك ، فما تحملك هذه البلاد ، ومنعه من دخول حلب ، وظهر للملك الأشرف أن ذلك باتفاق من سائر الأمراء ، فلم يسعه إلا التروح عن حلب ، وبقي في قلبه من حسام الدين كونه تجاسر عليه بهذه المخاطبة وأوجهه بها ، واتفق أنه ظفر به بعد ذلك بمدة فحسبه وضيق عليه ، فمات في حبسه رحمه الله .

وأما عماد الدين أبو العباس أحمد بن الأمير سيف الدين أبي الحسن علي بن أحمد ابن أبي الهيجاء بن عبد الله بن أبي الخليل بن مرزبان الهكاري

، فكان أميرا كبيرا جليلا ، شجاعا جوادا ، واسع العطاء عالي الهمة يضاهي كبار الملوك في كثرة الحشم ، والغلمان ، والاتباع ، تهابه الملوك ، وله وقائع مشهورة في الخروج عليهم ، وكان ؟ ؟ ؟ بالأمير الكبير ، ذلك علما عليه لا يشاركه فيه غيره ، وجده أبو الهيجاء صاحب العمادية وعدة قلاع من بلاده الهكارية ، وكان سيف الدين كبير
تاريخ دمشق — صفحة 1047 | سهيل زكار