تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1024

مساهمون:

ص١٠٢٤
وكاشف غمه أبي السادة الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين وعلى بقية الصحابة والتابعين بإحسان إلى يوم الدين . أيها الناس اعلموا أن الإمامة فرض من فروض الإسلام ، والجهاد محتوم على جميع الأنام ، ولا يقوم علم الجهاد إلا باجتماع كلمة العباد ، ولا سبيت الحرم إلا بانتهاك المحارم ، ولا سفكت الدماء إلا بارتكاب المآثم ، فلو شهدتم أعداء الإسلام حين دخلوا دار السلام ، واستباحوا الدماء ، والأموال ، وقتلوا الرجال والأطفال ، وهتكوا حرم الخلافة والحريم ، وأذاقوا من استبقوا العذاب الأليم ، فارتفعت الأصوات بالبكاء ، وعلت الضجات من هول ذلك اليوم الطويل ، فكم من شيخ خضبت شيبته بدمائه ، وكم من طفل بكى فلم يرحم لبكائه ، فشمروا عن ساق الاجتهاد في إحياء فرض الجهاد :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » فلم تبق معذرة في القعود عن أعداء الدين ، والمحاماة عن المسلمين . وهذا السلطان الملك الظاهر السيد الأجل ، العالم العادل ، المجاهد المؤيد ركن الدنيا والدين ، قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار ، وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار ، فأصبحت البيعة باهتمامه منتظمة العقود ، والدولة العباسية به متكاثرة الجنود ، فبادروا عباد الله إلى شكر هذه النعمة ، وأخلصوا نياتكم تنصروا ، وقاتلوا أولياء الشيطان تظفروا ، ولا يروعنكم ما جرى ، فالحرب سجال
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » والدهر يومان ، والآخر للمؤمنين جمع الله على التقوى أمركم ، وأعز بالإيمان نصركم واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية : الحمد لله حمدا يقوم بشكر نعمائه وأشهد أن لا إله إلا
هامش
( 1 ) - سورة التغابن - الآية : 16 ( 2 ) - سورة الأعراف - الآية : 128