ولو كانت النفس العزيزة والحياة الكريمة تشترى من الأجل المسمى بنفائس الأموال وذخائر الكنوز أو العدد والعدة ، لكان ذلك قد نفع هذا الأمير العادل .
قيل في رثاء الأمير يزيد بن المهلب « 1 » :
كل القبائل بايعوك على الذي * تدعو إليه طائعين وساروا
حتى إذا حمي الوغى وجعلتهم * تحت الأسنّة ، أسلموك وطاروا
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك ، وبعض قتل عار
وقد استحرّ القتل بآل المهلب مرتين : مرة في العقر - وهو موضع قرب الكوفة « 2 » - ، والآخر في قندابيل « 3 » ، ولم يبق منهم إلا القليل ، ثم إن الحق تعالى أحيا ذلك البيت بروح بن حاتم المهلّبيّ ، [ 90 ] ويزيد بن حاتم المهلّبيّ ، قال أحد الشعراء وهو يشكو من يزيد بن حاتم :
وإني - ولا كفران للّه - راجع * بخفّي حنين من يزيد بن حاتم
وقد قيل : إن أسخياء البشر لو أرادوا مفاخرة الجن بالسخاء والكرم لبلغوا ذلك بأولاد المهلب .
ذكر المدائني في كتابه أنه بعد أن قتل يزيد بن المهلب ، مرت تسع وعشرون سنة لم تولد بنت لآل المهلب ، بينما كان البقاء نصيب كل الأولاد الذكور فلم يلق الموت
هامش
( 1 ) الشعر لثابت قطنة كما في الأغاني ( 14 / 270 ) .
( 2 ) العقر : عقر بابل ، وهو موضع بين واسط وبغداد ، فيه قتل يزيد بن المهلب سنة 102 ه ( معجم ما استعجم ، 2 / 950 ؛ الأعلام ، 8 / 189 ) .
( 3 ) قندابيل ، موضع بالسند ، وفيه أوقع هلال بن أحوز بآل المهلب الذين انهزموا من العقر حين قتل يزيد بن المهلب ( معجم ما استعجم ، 2 / 1097 ) .