ثم هرب محمد بن يزيد الكندي من عمان ، فعقدوا الإمامة للحكم بن الملا البحري ، النازل سعال ، فلا نعلم أن إماما من أهل القبلة - مسلما ولا مجرما - كان في الضعف والوهنة كمثل الحكم بن الملا ، ثم إنه اعتزل عن الإمامة وأقام السلطان عسكرا بنزوى .
وفيما أظن أن الأئمة المذكورين من بعد الصلت بن مالك ، لم تدن لهم عمان ، ولم يجر سلطانهم فيها ، وإنما كانوا في بعض البلدان منها دون بعض ، وعلى أحد من القبائل دون أحد ، ولم تأتلف كلمة أهل عمان ، ولا اجتمعوا على إمام من بعد الفتن التي وقعت بينهم ، وذلك لما بدلوا نعمة اللّه ، فشتت قلوبهم " إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم « 1 » " وقوله تعالى "
وَما أَصابَكُمْ
[ م 297 ]
مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ "
« 2 » وقال "
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ "
« 3 » وفي الحديث " كما تكونوا يولّى عليكم " .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية 11
( 2 ) سورة الشورى آية 30
( 3 ) سورة يونس ، آية 23