مهرة « 1 » ، ووصل إلى رجل منهم يقال له وسيم بن جعفر ، وقد وجبت عليه فريضتان ، وقد امتنع إلا أن يعطي فريضة واحدة ، فقال " إن شئت تأخذ فريضة ، وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم " . « 2 » فسكت ورجع ، وكان عنده رجل جمّال ، فلما وصل إلى عزّ « 3 » ، تأخر عبد اللّه في عزّ - وكان منزله بها - وأرسل الجمّال إلى الإمام ، فقدم الجمّال على الإمام وهو في مجلسه ، فلما ارتفع عن مجلسه دعا بالجمّال ، فسأل عن عبد اللّه ، وكيف كان سفره ، فأخبره بما كان من وسيم . فقال الإمام للجمّال ، " لا تخبر أحدا بما أخبرتني ، واكتم ذلك " وأكد [ م 280 ] عليه في ذلك .
فلما وصل عبد اللّه بن سليمان ، سأله الإمام عن خبر وسيم ، فأخبره بمثل ما أخبره به الجمّال ، فكتب الإمام من وقته إلى والي أدم ، ووالي سناو ، ووالي جعلان : " إذا ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري ، فاستوثقوا منه وأعلموني " .
فكتب إليه وإلي أدم : " إني قد استوثقت منه ، وإنه قد حصل " . فأنفذ إليه الإمام ، يحيى اليحمدي - المعروف بأبي المقارش « 4 » من أصحاب الخيل « 5 » . ثم أنفذ كتيبة أخرى ، فلقوهم بالمنائف « 6 » ثم أنفذ كتيبة [ أخرى ] « 7 » فلقوهم في قرية منح .
هامش
( 1 ) آل مهرة أعراب كانوا يسكنون عندئذ الرمل من عمان ، جدهم مهرة بن حيدان ( ابن رزيق : الشعاع الشائع ، ص 40 ) .
( 2 ) لعله يقصد قبور من قتل هناك من الشراة أيام عبد الملك ( تحفة الأعيان للسالمى ، ج 1 ، ص 152 ) .
( 3 ) موضع من الجنوب من منح .
( 4 ) في الأصل ( المفارس ) والصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي ( ص 153 ) ، والشعاع الشائع لابن رزيق ، ص 44 .
( 5 ) في الأصل ( الجبل ) .
( 6 ) في الأصل ( المنايف ) .
( 7 ) ما بين حاصرتين إضافة لتوضيح المعنى .