عمرو « 1 » بن عامر بن ماء السماء الأزدي ، فسار سيرة الحق والعدل ، واتبع أثر السلف الصالح ، وصارت عمان يومئذ خير دار . ولى يوم الاثنين لثمان ليال بقين من شوال سنة ثمان ومائتين ، ولم يزل مقيم العدل حتى كبر وضعف وزمن .
وكانت تقع الأحداث في عسكره [ عند ضعف وسقط وثقل منه السمع والبصر ] « 2 » ، فشاور المسلمون [ الشيخ العام ] « 3 » موسى بن علي في عزله ، فأشار عليهم أن يحضروا العسكر ويقدموا « 4 » بالدولة ، فأحضر موسى ، وأقام الدولة ، ومنع الباطل ، وشد عسكر المسلمين ، وعبد الملك في بيته لم يعزلوه ، حتى مات وهو إمام لهم ، وكانت ولايته ثماني عشرة سنة « 5 » .
إمامة المهنا بن جيفر :
ثم ولى المسلمون المهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي الأزدي ، وعقد له يوم الجمعة في شهر [ م 279 ] رجب سنة ست وعشرين ومائتين ، فوطأ أثر المسلمين ، وسار سيرتهم وكان له ضبط وحزم ولا بتكلم أحد في مجلسه ، ولا يعين خصما على خصم ، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعدا ، ولا يدخل أحد ممن كان يجرى عليه النفقة [ من ] « 6 » العسكر إلا بالسلاح .
وكان موليا على الصدقة رجلا من بنى ضبّة من أهل منح ، يقال له عبد اللّه بن سليمان ، وكان يرسله إلى الماشية « 7 » فقيل إنه دخل أرض
هامش
( 1 ) في الأصل ( بن عمر )
( 2 ) ما بين حاصرتين لضبط المعنى ، من تحفة الأعيان للسالمي ( ج 1 ، ص 134 ) .
( 3 ) ما بين حاصرتين إضافة لتوضيح المعنى من الفتح المبين لابن رزيق ص 228
( 4 ) كذا في الأصل . وربما كان الأصح ( ويقدموه بالدولة ) .
( 5 ) جاء في تحفة الأعيان للسالمي ( ص 136 ) إن إمامته كانت ( ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام ؛ ويقال ثلاثة أيام ) .
( 6 ) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى .
( 7 ) أي لجمع الزكاة المستحقة على الماشية والسائمة .