تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أما أطول فصول الكتاب ، وهو الفصل الخامس ، فيتطرق للعالم التركي - الإيراني الذي شهد انتشارا شاملا للبداوة حسب أنماط مختلفة . فالمجال التركي عرف ، عكس المجال العربي ، انتشارا للبداوة في المرتفعات والهضاب العليا الباردة ، إذ وجد الأتراك في الأناضول ولواحقه مجالا مناسبا لانتشارهم الذي لم يتعثر سوى في الأراضي المنخفضة الرطبة والغابية التي استمر فيها الوجود البيزنطي لفترة أطول ، وقد شهد التاريخ التركي تحولا تدريجيا إلى حياة الاستقرار في وقت مبكر أكدته السياسة العثمانية وهجرة أتراك الأطراف باتجاه الأناضول مع انحصار الدولة العثمانية . أما المجال الإيراني فقد اجتاحه البدو وميزه تجدد مستمر للبداوة لعبت فيه الغزوات المغولية - التركية وتشكل الأحلاف القبلية الكبرى المؤثرة دورا كبيرا ، ولم تبق فيه سوى مراكز حياة حضرية قليلة منطوية على نفسها وسط مساحات شاسعة أو في مناطق جبلية معزولة في الشمال ، مما أخر إلى حد كبير استقرار البدو في المجال الإيراني . أما في آسيا الوسطى فقد فرضت سياسة الاستعمارين الروسي والصيني استقرارا قسريا على السكان الرحل . ويتطرق الفصل السادس للمجالات التي انتشر فيها الإسلام غير أنه لم يتمكن من التجذر فيها ، ويتعلق الأمر بشبه الجزيرة الإيبيرية وصقلية غربا والبلقان شرقا ، حيث لم يستمر التواجد الإسلامي بسبب عدم انتشاره في الجهات الريفية الجبلية التي تمكن فيها السكان المسيحيون من استرجاع قوتهم ومباشرة عملية الاسترداد . أما الفصل السابع فيتعرض للأطراف الاستوائية الرطبة ، حيث واجهت تقدم الإسلام العوامل البيولوجية التي حدت من انتشار الرعاة . لهذا كان انتشار الإسلام عبرها تدريجيا بالاعتماد على المراكز الحضرية والتجارية أكثر منه على البداوة . ففي إفريقيا ، كان التفوق الثقافي للإسلام في مواجهة انعدام التنظيم السائد في المجتمع الريفي الزنجي عاملا مساعدا على انتشاره ، فيما لعبت المسافات الكبرى وصعوبة الاتصال عبر المنطقة الصحراوية دورا كابحا ، مما جعل الرعاة يضطلعون بمهمة نشر الإسلام رغم الظروف الصعبة واجهت الحياة الرعوية في المناطق الاستوائية وردود فعل العالم الريفي الزنجي . أما شبه القارة الهندية ، فقد جعلها قربها من المراكز الثقافية الإسلامية الكبرى أرضا خصبة لإقامة المدن والدول الإسلامية ، في الوقت الذي ظل فيه التوسع الرعوي منحصرا في نطاقات محدودة جدا . ويقدم الفصل الثامن والأخير عرضا عن انتشار الإسلام عبر المحيط الهندي الذي يمثل نموذجا فريدا يؤكد قدرة الإسلام على التأقلم . فقد زرع المغامرون والبحارة والتجار في السواحل الاستوائية للمحيط الهندي ( شرق إفريقيا ، إندونيسيا ، ماليزيا ، وبدرجة أقل مدغشقر وسيلان ) بذور الحياة المدنية والحضارة الإسلامية ، رغم بطء حركة انتشار الإسلام في هذه البقاع ، حيث ارتكزت أساسا على السواحل التي كانت بمثابة حلقة وصل في نقل التأثيرات الثقافية . هذا ولم يضع المؤلف خلاصة عامة لكتابه الذي اختتمه بببيبليوغرافيا طويلة تضمنت المراجع المهمة حول الموضوع باللغات الفرنسية والإنكليزية والألمانية والتركية والروسية ، كما أدرج خرائط أساسية تسمح بمعرفة أدق للمجالات الجغرافية المختلفة التي تطرق لها هذا العمل الرائد .