ملخص كتاب : تاريخ أرض الإسلام : الأسس الجغرافية لتاريخ الإسلام
تأليف : كزافييه دو بلانهول
ترجمة : معاوية سعيدوني
تقديم الترجمة ومراجعتها : ناصر الدين سعيدوني
يقدم هذا الكتاب عرضا شاملا ومركزا عن دور الحضارة الإسلامية في رسم معالم مجالها الجغرافي الذي أثر بدوره عليها ، في إطار توازن دقيق بين عالمي البداوة والاستقرار ، وقد جاء في شكل حوصلة شاملة لأبحاث خصصها صاحبه لمجالات إقليمية محددة .
يرسم الفصل الأول الأطر المنهجية ويحدد الظروف الأنثروبولوجية والجغرافية لنشأة الإسلام في الجزيرة العربية وعملية انتشاره وآثارها وما ارتبط بها من تحالف متميز بين البدو والحضر ، مما سمح للدين الإسلامي ، الحضري المنشأ ، من الانتشار بسهولة في مناطق السهول شبه الجافة المحاذية للصحاري ذات الظروف المناخية والبيوجغرافية المساعدة لنمط العيش البدوي . كما يبين هذا الفصل التمهيدي قدرة الإسلام على التأقلم في البيئات المختلفة التي انتشر فيها والتي أفرد لكل منها فصل خاص .
فالفصل الثاني يتعلق بالشرق الأدنى من العالم العربي ، الذي شهد انتشارا سهلا للبداوة مع استمرار نبض الحياة الحضرية في مجالات جغرافية متميزة ( وادي النيل ، بلاد الرافدين ، مدن الواحات الكبرى مثل دمشق وحلب ) وفي المناطق الجبلية التي حافظت على الحياة الزراعية ، قبل أن تشهد الفترة المعاصرة توسعا لحياة الاستقرار على حساب البداوة ، من خلال نزوح سكان المناطق الجبلية وجنوح البدو إلى الاستقرار واتساع مجال المناطق المروية في إطار الدول الحديثة .
أما الفصل الثالث فيخص العالم العربي في مجاله المغاربي ، الذي عرف تطورا مشابها للشرق الأدنى من حيث انتشار البداوة ، وإن تميز عنه بظروفه المناخية وكتله الجبلية الضخمة واعتماد الحياة الزراعية فيه على الأمطار في غياب أحواض الأنهار الكبرى . كما طبعت التاريخ المغاربي قوة التأثيرات الخارجية في العهود القديمة ( الاستعمار الروماني ) والمعاصرة ( الاستعمار الأوروبي ) ، والهزات التاريخية الكبرى ، من قبيل التغريبة الهلالية والهجرة الأندلسية والاستيطان الأوروبي ، التي رسمت معالم المجال المغاربي ونمط حياة سكانه الذي يشهد بدوره تقدما سريعا نحو الاستقرار .
أما الصحراء الكبرى التي خصص لها الفصل الرابع ، فهي مجال مناسب لحياة البداوة منذ القدم ولم يحدث فيها الإسلام تحولات كبرى في نمط العيش ، باستثناء مظاهر الاستقرار والعمران المتميزة ، التي لعبت فيها حركات دينية مثل المذهب الإباضي والطريقة السنوسية دورا مهما ، وساهم فيها التطور الاجتماعي للبداوة ( إقامة القرى واستغلال الواحات من طرف القبائل الضعيفة ) ، قبل أن يفرض الاستعمار الأوروبي والتطور الاقتصادي المعاصر تحولا جذريا في نمط عيش المجموعات السكانية الصحراوية باتجاه حياة الاستقرار .