الشغف والغرام ، والوجد بما حوى والهيام ، لا لسلطان اجتديه ، ولا لصدر أرتجيه ، غير أني راغب إلى الناظر فيه ، أن يترحّم عليّ ، ويعطف جيد دعائه لي ( ر ) . فذلك ما لا كلفة فيه عليه ، ولا ضرر يرجع به إليه . فربما انتفعت بدعوته ، وفزت بما قد أمن هو من معرّته . ومع ما تقدم من اعتذارنا ، ومرّ من تنصّلنا واستغفارنا ، فقد رآني جماعة من أهل العصر ، وقد نظمت لآلىء هذا الكتاب ، وأبرزته في أبهى من الحلّي على ترائب الكعاب ، فاستحسنوه والتمسوه لينسخوه . فوجدت في نفسي شحّا عليهم ، وبخلا / بعطف جيده لهم ( ر ) ، ( بخل الوالد بالولد البرّ ، والعاشق بالمحبوب القر ) ( ز ) ، مع كوني غير راض ، لنفسي بذلك المنع ، ولا حامد لها على هذا الصّنع . لكنها طبيعة عليها جبلت ، وشجيّة إليها جبرت ( س ) ، حتّى قلت فيه - مع اعترافي بقلة بضاعتي في الشعر ، وعلمي بركاكة نظمي والنثر - وأنشد : ( الطويل )
فكم قد حوى من فضل قول مخبّر * ومن نفر مصقاع ومن نظم ذي فهم
ومن خبر حلو ظريف جمعته * على قدم الأيام للعرب والعجم
ترنّح أعطا في إذا ما قرأته ( ش ) * كما رنّحت شرّابها ابنة الكرم
ولو أنّني أنصفته في محبّتي * لجلّدته جلدي وصندقته عظمي
عزيز على فضلي بأن لا أطيعه * على بذله للطائفين على ( ص ) العلم
ولو أنّني أستطيع من فرط حبّه * لما زال من كفّي ولا غاب عن كمّي ( ض )
« وقد قرأت بخط أبي سعد السّمعاني ( ط ) لأبي عبد اللّه محمد بن سلامة ( ظ ) في هذا النشوار : ( البسيط )
إنّي لما أنا فيه من منافستي * فيما شغفت به من هذه الكتب ( ع )
لقد علمت بأنّ الموت يدركني * من قبل أن ينقضي من حبّها أربي ( غ )
« فحملهم منعي على احتذائه ، وتصنيف سراره ( ف ) في استوائه ، وما أظنهم