ناولني أبو ( خ ) العباس أحمد بن المظفر المتزهّد الخرّاط ( 4 ) - وذكر لي أن كان بينهما صحبة - جزءا فيه ما يجيء فيما ( د ) بعد ، وقرأته وهو يسمع ، وحدثني إنه سمعه من علي بن أبي بكر ( ذ ) ، وهو نسخة ما على التربة التي أنشأها علي بن الهروي بظاهر مدينة حلب على الجادّة الآخذة إلى دمشق ( ر ) على / جانبها الغربي ، وهو مكتوب على الصخر ، ما هذه صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . سبحان مشتّت العباد في البلاد ، وقاسم الأرزاق في الآفاق . سيّر قوما إلى الآجال وقوما إلى الآمال ( ز ) . هذه تربة العبد الغريب الوحيد ، علي بن أبي بكر الهروي . عاش غريبا ومات وحيدا ، لا صديق يرثيه ، ولا خليل يبكيه ، ولا أهل يزورونه ، ولا إخوان يقصدونه ، ولا ولد يطلبه ، ولا زوجة تندبه .
آنس اللّه وحدته ، ورحم غربته . وهو القائل ( س ) : سلكت القفار ، وطفت الدّيار ، وركبت البحار ، ورأيت الآثار ، وسافرت البلاد ، وعاشرت العباد » ، فلم أجد صديقا صادقا ، ولا رفيقا موافقا . فمن قرأ هذا الخط فلا يغترّ بأحد قط : ( الكامل ) .
طفت البلاد مشارقا ومغاربا * ولكم صحبت لسائح وجليس ( ش )
ورأيت كلّ غريبة وعجيبة * ولقيت هولا في رخاي وبوسي ( ص )
أصبحت من تحت الثّرى في وحدة * أرجو إلهي أن يكون أنيسي
وعليه أيضا ( ض ) : « لا ذاك دام ولا ذا يدوم » ، وعليه أيضا : « بنوا وعلوا ومضوا وخلوا » ، وعليه أيضا : « كن من الفراق على حذر ، هذا الوداع فمتى الاجتماع ؟ » ، وعليه أيضا : « السلامة في الوحدة ، الرّاحة في العزلة » .
وعلى الجانب الشرقي ، ما هذه صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم / هذه تربة العبد الغريب الوحيد ، علي بن أبي بكر الهروي ، وهو القائل : ابن
هامش
- وستمائة » . أقول ان هذا التاريخ لم يؤيده أحد ممن ترجم للهروي ، فالجميع - بما في ذلك ابن الشعار ، أقرب الناس عهدا به - ذكر وفاته في رمضان سنة 611 ه .