عمرو بن شعيب ( 54 ) ، عن أبيه ( 55 ) عن جده ( 56 ) إنّ وفد هوازن ( 57 ) لمّا أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجعرانة ( 58 ) وقد أسلموا ، قالوا : إنّا أصل ( لا ) وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك ، فامنن علينا منّ اللّه عليك . وقام رجل من هوازن ، ثم أحد بني سعد ( 59 ) بن بكر ، يقال له زهير يكنى بأبي صرد ( 60 ) ، فقال : « يا رسول اللّه ، نساؤنا عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللّاتي كفلنك .
ولو اننا لحقنا ( ى ) الحارث بن أبي شمر ( 61 ) والنعمان بن المنذر ( 62 ) ، ثم نزل بنا الذي أنزلت بنا لرجونا عطفه وعائدته علينا ، وأنت خير المكفولين » ثم أنشد « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شعرا قاله ، وذكر فيه قرابتهم وما كفلوا منه فقال :
( البسيط )
أمنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنّك المرء نرجوه وندّخر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر * مفرّق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الحرب هتّافا على حرب ( أب ) * على قلوبهم الغمّاء والغرر ( أت )
إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أعظم الناس حلما حين يختبر
/ أمنن على نسوة من كنت ترضعها * ولا يريبك ما تأتي وما تذر
أمنن على نسوة من كنت ترضعها * إذ فوك يملاه من محضها الدّرر ( أج )
لا تجعلنّا كمن شالت نعامته * واستبق منّا فإنّا معشر زهر ( أث )
إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها * وإذ يريبك ما تأتي وما تذر
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اماؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم ، أم أموالكم ؟
قالوا : يا رسول اللّه ، خيّرتنا بين أموالنا ونسائنا « 3 » ، بل تردّ علينا نساءنا
هامش
( 2 ) كتب في الحاشية إزاء هذا السطر بخط الناسخ العبارة الآتية « لم يروه ابن إسحاق في السيرة على هذا الوجه ، وقد زاد وغيّر من لفظه » يبدو ان التعليق ينصبّ بالدرجة الأولى على القصيدة حيث إن ابن هشام لم يروها - فيما روى عن ابن إسحاق - من قصة الوفد .
( 3 ) كتب الناسخ أو غيره في الحاشية إزاء السطر « الصحيح اعراضنا » ولا أدري من اين جاء المعلق بهذا القول لان النص الوارد في سيرة ابن هشام مطابق لما ذكره ابن المستوفي . والنص في الروض الآنف والسيرة الحلبية مشابه لذلك ، ولم يذكر أحد « اعرضنا »