[ المجلد الثاني ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
تعريف عام بكتاب « تاريخ الغرباء » للمؤرخ المصري ابن يونس الصدفي
أولا - ألّف ابن يونس هذا الكتاب - وهو مفقود أيضا - وهو دون الآخر حجما وتراجم . وقد ترجم فيه للعلماء ، الذين نزلوا أرض مصر بدءا من عصر التابعين حتى سنة وفاة ابن يونس فيما نرجح . ومن ثم ، فقد رصد فيه تراجم علماء الأقاليم الأخرى الإسلامية ، مثل : إفريقية ، والمغرب ، والأندلس ، والشام ، والعراق ، وبلاد المشرق الإسلامي ، إلى آخر هذه البلدان .
ثانيا - لعل ابن يونس كان يهدف من وراء هذا الكتاب إلى إثبات أن مصر لا تزال تتمتع حتى أواسط القرن الرابع الهجري بمكانة علمية متميزة ، بحيث صارت موئلا للحركة الثقافية ، ولا يزال علماء الأقاليم الأخرى يفدون إلى أرضها ، فيأخذون ويعطون ؛ مما أعطى صورة حية للتفاعل الفكري بين العلماء في تلك القرون الغابرة .
ثالثا - ترجم ابن يونس لهؤلاء العلماء من محدثين وولاة وقضاة ، ومفسرين ومقرئين ، ولغويين وأدباء وفقهاء ، سواء أقاموا بمصر طويلا حتى ماتوا بأرضها ، أم خرجوا إلى غيرها ، وماتوا خارج مصر .
رابعا - تيسر لي تجميع ( 703 ترجمة ) من بقايا هذا الكتاب ، الذي تسميه بعض المصادر « تاريخ مصر » ، أو « تاريخ مصر المختص بالغرباء » ، وهي موزعة على ( 27 بابا رئيسيا ، في مجال الأسماء ) ، بها ( 221 بابا فرعيا ) ، ترجم فيها ابن يونس ل ( 698 ترجمة ) . وهناك ( 4 أبواب رئيسية في باب الكنى ) بها ( 5 تراجم ) . وقد قمت بترتيب هذه التراجم هجائيّا ، وتوزيعها على أبوابها المختلفة .
خامسا - من السمات العامة لهذا الكتاب :
أ - عمّت في كثير من تراجم هذا الكتاب الأنساب المختصرة .
ب - وزادت تراجمه وجازة واختصارا وتركيزا ، بل سطحية في عدد غير قليل من