التي توفي فيها « 1 » .
سؤال : إن قيل : كيف منع أصحاب الفيل من الكعبة قبل مصيرها قبلة ومنسكا ، ولم يمنع الحجاج من هدمها « 2 » ، وقد صارت قبلة ومنسكا حتى أحرقها ونصب المنجنيق عليها ؟
فالجواب : إن فعل الحجاج كان بعد استقرار الدين ، فاستغنى عن آيات تأسيسه ، وأصحاب الفيل كانوا قبل ظهور النبوة فجعل المنع آية لتأسيس النبوة ومجيء الرسالة ، على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد أنذر بهدمها « 3 » ، فصار الهدم آية بعدما كان المنع آية « 4 »
هامش
( 1 ) توفى النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة .
انظر : خليفة : تاريخ خليفة 1 / 57 ، الطبري : تاريخ الرسل 3 / 122 ، ابن الجوزي : المنتظم 3 / 375 ، السيوطي : رفع شأن ص 234 .
أخرجه مالك في الموطأ 1 / 226 عن أبي هريرة ، والبخاري في صحيحه كتاب الجنائز بال الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه عن أبي هريرة برقم ( 1245 ) 2 / 90 ، ومسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب التكبيرة على الجنازة برقم ( 62 ) 2 / 656 ، والترمذي في سننه عن عمران برقم ( 1039 ) 3 / 357 .
( 2 ) كان أهل الحجاز بايعوا عبد اللّه بن الزبير بالخلافة سنة 64 ه ، ولما تولى عبد الملك بن مروان الخلافة أرسل قائده الحجاج إلى الحجاز لضرب ابن الزبير في ذي القعدة سنة 72 ه ، وما زال الحجاج يحصره حتى هدموا الكعبة .
انظر : الطبري : تاريخ الرسل 6 / 187 - 192 ، ابن الجوزي : المنتظم 6 / 23 ، 124 - 127 .
( 3 ) فقد أنذر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بهدمها في آخر الزمان ، وروى الحديث بطرق متعددة ، فأخرجه أحمد في المسند 2 / 220 عن ابن عمرو ، والبخاري في صحيحه كتاب الحج باب قول اللّه تعالىجَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَعن أبي هريرة برقم ( 1591 ) 2 / 193 ، ومسلم في صحيحه كتاب الفتن عن أبي هريرة برقم ( 57 ) 2 / 2232 ، والحاكم في المستدرك 4 / 453 عن أبي هريرة .
( 4 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 193 .
قلت : قول المؤلف : « إن فعل الحجاج كان بعد استقرار الدين ، فاستغنى عن آيات تأسيسه ، وأصحاب الفيل كانوا قبل ظهور النبوة فجعل المنع آية لتأسيس النبوة » هو الجواب الذي اكتفى به المحققون في تعليل منع اللّه بيته وحمايته من كيد أعدائه قبيل نبوة رسول اللّه ليكون ذلك إرهاصا يؤذن ببعثته ويمهد للتصديق برسالته صلى اللّه عليه وسلم . -