إشارة على قصة أصحاب الفيل المتقدم ذكرها : « 1 »
وذلك أن أبرهة بن الصباح ، بنى بصنعاء كنيسة « 2 » للنصارى ، ليعدل بالعرب عن حج الكعبة إليها ، فدخل إلى هيكلها بعض بني كنانة من قريش « 3 » ، فأحدث فيها ليلا ، فبعث إلى النجاشي يمده بالفيل والجيش ليغزو قريشا ويهدم الكعبة ، وقيل : أن تجارا من قريش نزلوا بفناء بيعة للنصارى وأوقدوا نارا ، فاحترقت البيعة ، فأنفذ النجاشي جيشه ، والفيل مع أبرهة بن الصباح ، وأبي مكسوم ، وحجر بن شراحيل ، والأسود بن مقصود « 4 » ، وكان النجاشي هو الملك ، وأبرهة صاحب جيشه على اليمن ، وأبرهة هو الأشرم « 5 » ، فبرك منهم الفيل بالمغمس « 6 » / ومات أبو رغال بالمغمس ، وهو قائد الفيل « 7 » .
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في الفصل الخامس من الباب الرابع .
( 2 ) بنى أبرهة كنيسة في صنعاء لم ير مثلها ، وسماها القليس لارتفاع بنائها ، ولم تزل قائمة إلى زمن السفاح أول خلفاء بني العباس ، فبعث جماعة من أهل العزم والعلم فنقضوها .
انظر : الأزرقي : أخبار مكة 1 / 137 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 130 ، ابن الجوزي : المنتظم 2 / 121 ، ابن كثير : البداية 2 / 158 .
( 3 ) أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة .
انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 43 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 130 ، ابن الجوزي : المنتظم 2 / 122 .
( 4 ) كان أبو مكسوم وزيرا للنجاشي ، أما حجر بن شراحيل والأسود بن مقصود فكانا من قواد النجاشي .
انظر : الماوردي : أعلام النبوة ص 190 .
( 5 ) سمي أبرهة الأشرم ، ذلك أن أرياط ضرب أبرهة بالحربة يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم .
انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 42 ، الأزرقي : أخبار مكة 1 / 137 ، الطبري : تاريخ الرسل 2 / 129 .
( 6 ) المغمس : بالضم ثم الفتح وتشديد الميم وفتحها ، موضع قرب مكة في طريق الطائف .
انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 161 .
( 7 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 190 .