الفصل التاسع في ذكر العود الذي في الأسطوانة التي عن يمين مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وهو الجذع المتقدم ذكره « 1 » . قال الحافظ محب الدين « 2 » : « روى عن مصعب بن ثابت قال : طلبنا علم العود الذي في مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلم نعثر على أحد يذكر لنا عنه شيئا ، حتى أخبرني محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة : أنه جلس إلى جنبه أنس بن مالك فقال : أتدري لم صنع هذا العود ؟ - ولم أسأله - فقلت : ما أدري ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضع عليه يمينه ثم يلتفت إلينا فيقول : استووا وعدلوا صفوفكم ، فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سرق العود ، فطلبه أبو بكر ، فلم يجده ، ثم وجده عمر عند رجل من الأنصار بقباء قد دفنه في الأرض فأكلته الأرضة ، فأخذ له عودا فشقه وأدخله فيه ثم شعبه ورده إلى الجدار ، وهو العود الذي وضعه عمر بن عبد العزيز في القبلة / وهو الذي في المحراب اليوم باق ، قال مسلم بن حباب :
كان ذلك العود من طرفاء الغابة ، وقيل : بل كان الجذع المذكور » .
قلت : والله أعلم أن هذا الجذع الذي ذكره ابن النجار ، وأنه في القبلة باق اليوم ، لعله الذي قاس به الغزالي وقلعه ابن حنّا » « 3 » .
قال الشيخ جمال الدين « 4 » : « وكان ذلك قبل حريق المسجد الشريف » .
هامش
( 1 ) وذلك في بداية الفصل الثامن من الباب السادس .
( 2 ) قول محب الدين بن النجار : أورده في كتابه الدرة الثمينة 2 / 367 ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص 63 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 96 ) .
( 3 ) قول المصنف نقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 172 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 96 ) .
( 4 ) قول جمال الدين المطري : ورد عنده في التعريف ص 35 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 172 .