جئتنا تمشي رويدا * نحونا يا خير ساع « 1 »
قال صاحب « رفع الغواشي » : أضيفت الثنية إلى الوداع ، لأنها موضع التوديع ، وهو اسم قديم جاهلي ، وهذه الثنية خارج المدينة الشريفة « 2 » .
وأقبل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى المدينة ، وكان مردفا لأبي بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول :
يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل الذي يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير « 3 » .
وقدم صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة حين اشتد الضحى من يوم الاثنين ، وتلقى المسلمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف - كما سيأتي - فقام أبو بكر للناس ، وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، صامتا ، وطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يحيى أبا بكر ، حتى أصابت الشمس رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر ، حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عند ذلك « 4 » .
إشارة إلى ميل النفس إلى الوطن فيما ظهر منها أو بطن :
يروى أن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لما سار إلى المدينة تذكر مكة في طريقه ، فاشتاق
هامش
( 1 ) الخبر والشعر أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 2 / 506 عن عائشة ، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ص 262 .
( 2 ) كذا ورد عند النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 22 ) ، وعند ياقوت في معجم البلدان 2 / 86 .
( 3 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدر الثمينة 2 / 330 ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 1 / 104 .
( 4 ) أخرجه البخاري ضمن حديث طويل عن عروة كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة 4 / 311 ، وأخرجه الطبري في تاريخه 2 / 381 ، وذكره ابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 330 .