البلد الرابع والخمسون : فارسكور « 1 »
وهي على ساحل البحر بالقرب من النيل ، قريبة من دمياط ، بها عدّة جوامع ، وللبدر بن شعبة فيها مدرسة يتردّد إليها صاحبنا الشهاب البيجوري من دمياط ؛ للتدريس وغيره .
وممن انتسب إليها الزين عبد الرحمن بن علي بن خلف « 2 » شارح « شرح العمدة » لابن دقيق العيد ، وأحد من سمع بقراءته غير واحد ممن أخذنا عنهم ، ومات في سنة ثمان وثماني مئة ، وقد كتبت بها عن غير واحد من أهلها .
أنشدني يوسف بن علي بن محمد الأديب لنفسه « 3 » :
كم من لئيم مشى بالزّور ينقله * لا يتّقي اللّه لا يخشى من العار
يودّ لو أنّه للمرء يهلكه * ولم ينله سوى إثم وأوزار
فإن سمعت كلاما فيك جاوزه * وخلّ قائله في غيّه ساري
فما تبالي السّما يوما إذا نبحت * كلّ الكلاب وحقّ الواحد الباري
وقد وقعت ببيت نظمه درر * قد صاغه حاذق في نظمه داري
لو كلّ كلب عوى ألقمته حجرا * لأصبح الصّخر مثقالا بدينار
* * *
هامش
( 1 ) انظر « المواعظ والاعتبار » 1 / 57 ، 220 ، 222 ، و 2 / 170 ، 237 ، و « الانتصار لواسطة عقد الأمصار » 5 / 74 ، و « معجم البلدان » 4 / 228 ، و « مراصد الاطلاع » 3 / 1013 .
( 2 ) انظر ترجمته في « إنباء الغمر » 5 / 326 ، و « الضوء اللامع » 4 / 96 ، و « شذرات الذهب » 9 / 113 .
( 3 ) ذكر المصنف هذه الأبيات في ترجمة يوسف من « الضوء اللامع » 10 / 324 .