البحرين - النسار - ولكنه لم ينسب ما نجده في هذا الكتاب إلى الأصمعي ، فكيف هذا وقد نسب إليه ما لم نجده في كتابنا هذا ؟
ولا يتسع المجال لإيراد النصوص الكثيرة التي أوردها نصر ، مما نجده في هذا الكتاب ، ولا نجده في « معجم البلدان » ولا غيره .
وهذا مما يحمل على الشك في نسبة الكتاب إلى الأصمعي .
9 - وعالم آخر هو الزمخشري المعروف ، صاحب كتاب « الجبال والأمكنة والمياه » « 1 » المطبوع مرارا ، فقد نقل عن هذا الكتاب معلومات كثيرة ، ولم ينسب شيئا منها إلى الأصمعي مع نسبته أقوالا غيرها له . وعند تتبع ما أورده من الأسماء يلاحظ أنه كان اطلع على نسخة منه ، بحيث أن بعض الأسماء ترد مرتبة حسب ترتيبها في هذا الكتاب . فكيف يعلل هذا ؟ !
لا شك أن المعلومات التي يتضمنها هذا الكتاب قد أثرت عن رواة من الاعراب من معاصرين للأصمعي ، وممن جاؤوا بعد عصره ، ومنهم من قد يكون الأصمعي روى عنه أو اجتمع به ، وقد يكون في بعض كتبه من معلوماتهم ما هو في هذا الكتاب ، فجاء عالم متأخر عن عصر الأصمعي فجمع تلك المعلومات ، وأضاف إليها ما استطاع إضافته ، وقد يكون هذا العالم هو الاصفهاني لغدة ، فلما جاء الإسكندري والزمخشري وغيرهما رأوا أن هذه النصوص منسوبة إلى أعراب متقدمين ، وأن عمل الأصمعي أو غيره لا يعدو مجرّد الجمع ، فاستفادوا من تلك المعلومات ، ولم يجدوا الحاجة داعية إلى معرفة الجامع الأول لها ، فأوردوها في كتبهم ، وقد يكون القسم الأوفر منها منسوبا إلى الأصمعي ، في إحدى مؤلفاته ، وعلى هذا حكم ياقوت الحموي بأنها من جمع الأصمعي وتأليفه ، معتمدا على وصول أحد مؤلفات الأصمعي
هامش
( 1 ) أنظر بحثا ممتعا عن هذا الكتاب للدكتور إبراهيم السامرائي رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب ( جامعة بغداد ) ص 114 مجلة « العرب » السنة الأولى .