البقيع ، والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع « 1 » .
وأما ما قيل من أنّ أبا امامة الباهلي هو أول من دفن بالبقيع « 2 » ، فالظاهر وقع الغلط والتحريف بزيادة كلمة الباهلي ، وكون أبي أمامة هو نفس أسعد بن زرارة ، إذ أبو امامة الباهلي هو صدى بن عجلان « 3 » ، وقال يحيى : اسم أبيامامة 8 نصار ، 2 الأنصاري أسعد بن زرارة « 4 » ، ومع الاصرار على ما ذكره الحموي نقول : وقع الخلاف في موضع دفنه فيه أو في قرية من قرى حمص « 5 » ، فهو قول شاذ ، وكذا الأمر في كلثوم بن الهدم « 6 » الذي قيل في حقه : إنه أول من دفن بالبقيع ، وأما أبو السائب الذي قالوا في حقه ذلك « 7 » ، فهو نفس عثمان بن مظعون .
هذا ، ولكن الموجود في بعض المصادر : أن بعض الأنبياء قد دفنوا بالبقيع ، وهذا يدل على أن دفن بعض الموتى بالبقيع كان حاصلًا قبل زمان النبي صلى الله عليه وآله ، حيث إن المجلسي روى عن نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا هذه الفقرة من الدعاء :
« السلام على البقيع وما ضمّ البقيع من الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين » « 8 » ، ولكننا لا يمكننا المساعدة عليه ، لعدم معرفتنا بالمصدر ، وإن كان ذلك أمراً ممكناً في حد ذاته ، حيث إنّ دفن عدة من الناس في مكان قبل صيرورته مقبرة لعامة الناس غير بعيد عقلًا ، ولكنه لاعلم لنا بذلك .
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة 1 / 101 .
( 2 ) معجم البلدان 4 / 471 .
( 3 ) تاريخ ابن معين 1 / 109 ، رقم 106 .
( 4 ) تاريخ ابن معين 1 / 109 رقم 623 .
( 5 ) معجم البلدان 4 / 471 .
( 6 ) معجم البلدان 4 / 471 .
( 7 ) سير أعلام النبلاء 1 / 154 .
( 8 ) بحار الأنوار 100 / 189 .