النقباء ، أول مدفون بالبقيع ، مات في حياة الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » .
وروى ابن شبة عن الواقدي باسناده عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال : أول ميت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة أبو أمامة ، ودفنه بالبقيع . . « 2 » .
ويمكن دفع التعارض بأن يقال : أول من دفن بالبقيع من المهاجرين عثمان بن مظعون ، ومن الأنصار أسعد بن زرارة ، ويدل على ذلك مضافاً إلى خبر محمد بن عبد الرحمن - الذي يكون شاهداً للجمع - ما روي من أن أسعد بن زرارة مات قبل ان يفرغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بناء المسجد ، ودفن بالبقيع « 3 » ، بينما المروي في زمان موت عثمان بن مظعون كونه في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة « 4 » .
أو أن يقال : إن أسعد بن زرارة دفن في البقيع قبل أن يجعل مقبرة عامة للصحابة ، وأما عثمان بن مظعون فقد دفن فيه حينما جعل مقبرة لهم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها « 5 » ، كما مرّ ، وبدفن عثمان بن مظعون بدأت حياة البقيع رسمياً ، ويؤيده ما روي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « هذا سلفكم ، فادفنوا إليه موتاكم » « 6 » .
وكيف ما كان ، فقبرهما في الرّوحاء التي في وسط البقيع ، فقد روى ابن شبة عن أبي عنسان : لم أزل اسمع انّ قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالروحاء من
هامش
( 1 ) السرائر 1 / 472 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة 1 / 96 .
( 3 ) انظر : سير أعلام النبلاء 3 / 188 ؛ بحار الأنوار 19 / 132 عن المنتفى في مولود المصطفى .
( 4 ) المصدر 20 / 8 عن الكامل لابن أثير 2 / 97 .
( 5 ) الطبقات الكبرى 3 / 397 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 / 190 .
( 6 ) المعارف / 422 .