تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقيع الغرقد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافدون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس ، قال : فرأيت من تعظيمه - يعني ابن خزيمة - لتلك البقعة ، وتواضعه لها ، وتضرعه عندها ما تحيّرنا « 1 » . وهذا هو ابن حبان يقول في شأنه عليه السلام : وقبره بسناباذ خارج النوقان ، مشهور يزار ، بجنب قبر الرشيد ، قد زرته مراراً كثيرة ، وما حلّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات اللَّه على جده وعليه ودعوت اللَّه إزالتها إلا استجيب لي ، وزالت عني تلك الشدة ، وهذا شيء جرّبته مراراً فوجدته كذلك ، أماتنا اللَّه على محبة المصطفى وأهل بيته ، صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين « 2 » . وروي عن أبي علي الخلال - شيخ الحنابلة - أنه قال : ما همّني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهّل اللَّه تعالى ما أحبّ « 3 » . كما أن الإمام الشافعي حينما كان ببغداد كان يجيء إلى قبر أبي حنيفة ، يزوره فيسلم عليه ، ثمّ يتوسل إلى اللَّه تعالى به في قضاء حاجاته ، روى الخطيب عن علي ابن ميمون عن الشافعي قوله : إني لأتبرك بأبي حنيفة ، وأجىء إلى قبره في كلّ يوم يعني زائراً ، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت اللَّه تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى « 4 » . كما أن المسلمين بمصر لازالوا يهتمون بزيارة مشهد الإمام الحسين عليه السلام .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ابن حجر العسقلاني 7 / 339 . ( 2 ) كتاب الثقات ، ابن حبان 8 / 456 . ( 3 ) تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي 1 / 120 . ( 4 ) تاريخ بغداد 1 / 135 .
بقيع الغرقد — صفحة 11 | الشيخ محمد أمين الأميني