يا متحفا مالي أرى بك وحشة * وأرى فؤادك بالفراق تكلما
« فمحمد » يبدي إليك توجعا * وتصبرا عند الزيارة مثلما « 107 »
غير أنه يعود في مواضع أخرى من الرحلة فيحد من غلواء هذين الحكمين العامين فلا يحبذ من الرسم إلا ما وافق الواقع « 108 » . ومن الطريف أنه لما أنكر وجود تمثال من الرخام ، في متحف مدينة تولوز ، مكشوف السوأتين « 109 » أضاف قائلا : « مع أن ثيابه منحازة إلى جانب منه ، فلم أدر لما ذا أبعدت عنه « 110 » . فكأن النحات أعجزه أمر تحريك هذه الثياب لتغطية سوأتي التمثال في هذا العمل الفني !
وعلى الرغم من طابع الانفتاح والإعجاب بالحضارة الغربية الذي طبع لقاء الورتتاني بأوربا ، فإن خطابه لم يخل من تلك النفحة الدينية الصوفية المألوفة لدى أغلب الرحالة المسلمين إلى أوروبا الحديثة ، تلكم النفحة التي تعتبر كل المعالم الحضارية المدهشة للمطّلع عليها مجرد قشور « لا تساوي جناح بعوضة أو قيمة خردلة من نعيم الآخرة » « 111 » . فمع كل الإعجاب الذي كاله لمضيفيه ، نجده ينبه في مقطع صغير متفرد إلى افتقارهم إلى الاطمئنان الروحي فيقول : « ولو تتبعت أحوال هؤلاء واطلعت على باطن أعمالهم لوجدتهم في عناء وأفئدتهم تردد لا راحة في الدنيا » « 112 » .
هامش
( 107 ) المصدر السابق : 174 - 175 .
( 108 ) المصدر السابق : 218 .
( 109 ) المصدر السابق : 241 .
( 110 ) المصدر السابق .
( 111 ) البرنس في باريز : 128 .
( 112 ) المصدر السابق .