تذييل [ حول استعمال العرب لكلمة ( ماء ) ]
وعلى ذكر المياه ، فلنذكر نبذة ، وإن كان فيها بعض الطّول ، فالبديع غير مملول .
اعلم أنّ العرب تستعير في كلامها الماء ، لكلّ ما يحسن منظره وموقعه ، ويعظم قدره ومحلّه ، فتقول : ماء الوجه ، وماء الشباب ، وماء الحياة ، وماء النّعيم ، كما تستعير الاستسقاء في طلب الخير .
* وممّا استعير له ماء الوجه ، وهو عبارة عن الحال الذي هو أفضل من الماء ، قول أبي تمام « 1 » : [ من البسيط ]
وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
* وممّا أريد به رونق الحسن ، كقول ابن المعتزّ « 2 » : [ من الخفيف ]
لم ترد ماء وجهك العين إلّا * شرقت قبل ريّها برقيب
* ومنه ماء الشّعر والكلام ، كقول أبي تمّام « 3 » : [ من الوافر ]
وكيف ولم يزل للشّعر ماء * يرفّ عليه ريحان القلوب « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 3 / 218 .
( 2 ) ديوان ابن المعتز 1 / 314 .
( 3 ) ديوان أبي تمام 4 / 315 .
( 4 ) في ( أ ) : عليه يرف .