الناصر ، واستدعى حسان بن عثمان بن أحمد بن يعفر « 1 » . وكان حسان عدوّا للناصر بإساءة قدمها إليه ، وفي يوم كتفي يقول الهمداني :
قدت لها هانئ عن أسرها * بجحفل أسود كاللأب « 2 »
يحصّ ما مرّ به صدره * بجحفل أسود كاللأب « 3 »
كأنهم والزرد من فوقهم * أسد عليها أشب الغاب « 4 »
حتى صبحت القوم ريعانها * صباح مرس غير منتاب « 5 »
يقدم من قدت بذي ميعة * يخطو على ذي ملتم وأب « 6 »
شاهر عضبين رهيف الظبي * للهام والأذرع قضاب « 7 »
ومعمدا في القلب من عزمه * ليس عن المقتل بالنّاب « 8 »
هامش
( 1 ) هو الأمير ابن الأمير ابن الأمير ابن الأمير حسان بن عثمان بن أبي الخير أحمد بن يعفر الحوالي ، وكان هو وأبوه وجده من خيرة رجال ذي حوال علما وفهما ونجدة وسماحة وشجاعة ، فأبوه عثمان كان قرن أسعد ، تقاسما الضراء والسراء والبؤس والنعماء في حياتهما ، ولهما أخبار وحكايات يطول ذكرها . وأما جده أبو الخير فكان من عظماء الرجال ، وسيأتي ذكره وذكر أولاده في الجزء الثاني إن شاء اللّه ، وأما حسان فقد استقل بولاية نجران ودخل صعدة ، وكان مقر عزه يغرق « سوق الدعام » من بلد همدان ، ومحل استكمال تاريخ حسان ومجرياته فن التاريخ .
( 2 ) هانئ : هي القبيلة المتقدمة الذكر ، والضمير في لها للحرب .
والجحفل : الجيش العظيم ، واللأب : الإبل المجتمعة السود .
( 3 ) يحص : يمشي متثاقلا شديد الوطئ كالمقيد ، والدعس : مألوف الاستعمال وهو الوطء بالرجال ، والحابي الذي يحبو معروف .
( 4 ) الزرد : محركة وسكن للضرورة وهي الدروع ، والأشب : التفاف شجر الغيضة أو الوادي . وفي الحديث :
قال ابن أم مكتوم : إني رجل ضرير وبيني وبينك أشب ، فرخص له في العشاء والفجر ، فقال له : ألا تسمع النداء ؟ قال : نعم ، فلم يرخص له . والغاب : عرين الأسد ومأواه .
( 5 ) ريعان كل شيء : أوله ، والمنتاب الذي يأتي الأمر مرة بعد أخرى وهو غير مرتاب بل مستقر على حالة واحدة .
( 6 ) ميعة الشباب والنهار : أوله ، وقوله ملتم ، في القاموس : لتم البعير الحجارة بخفه ، يلتمها : كسرها ، وأنفه :
لكمه ، وخف ملتوم : مرعوم .
وهي من اللغة الدارجة لا سيما في صنعاء ، ويستعمل مجازا كثيرا .
والوابي : الممتلئ .
( 7 ) العضب : السيف القاطع ، والقضاب صفة مبالغة لسرعة وشدة القطع ، والظبا : حد السيف .
( 8 ) قوله : ومعمدا ، بالعين المهملة ، كذا في الأصل ، ولعله بالمعجمة من غمد ، والنابي : الذي ينبو عن القطع لضعف الحد وكلاله .