إلى يسوم وعروان ، وكان يقول أشعارا يسأل جرير بن حجر ، وكان ابن خالته ، فيها العودة ، فرق له وأعاده ، فمنها يقول :
فأصبحت قد ودعت قومي ومعشري * وحالفت همّا ما أزال أصاوله
رهينة ذل بين ترج ومكة * كذلك من قامت عليه قبائله
فو اللّه ما خليت داري بمعشري « 1 » * بطوع ورب البغي والعرش خاذله
أقارع كيدا من سليم وعامر * وحقدهم تغلي عليه مراجله
عدو يغضّ الطرف عنّا تمقّتا * ويخبر عما في الفؤاد تغافله
فأدفعه عني برفق وحيلة * وقد أخذت في القلب مني دلائله
فمن مبلغ خولان عني بأنّني * رهين العدى تجري علىّ عوامله
يبيّن لي في كل يوم مكيدة * ويطحن جسمي حاركاه وكاهله « 2 »
ويبلغ مني قوله ما يسوؤنى * ويعلم أن قد ساءني فأجامله
فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بحجر بني حي حوتني قوابله
أبى قومنا أن ينصفونا وجردوا * لنا حدّ سيف أخذمته صياقله
فمهلا بني عمرو ربيعة سعدها * فهذا لكم حول وبعده قابله « 3 »
فقد شحذتها « 4 » حي بكر بن وائل * لإخوتها فاستثقل الجهل حامله
فبار جميع القوم والنهدّ عزّهم * وكان لهم بحر البلاد وساحله
وله أيضا :
يا خول هل تجمعنّا الدار بعد نوى * أم هل يعود زمان واصل الرحم
أمسى جرير يجذّ الحبل من عشر * ما إن يراقب فيهم حرمة الذّمم
أمست منازلنا بالجوّ شاسعة * ونحن إخوتكم في نبعة الكرم « 5 »
من سر سعد بن سعد في مركّبها * أهل الحفائظ بعد العسر في القرم
وحيّ قيس يسوم الذّل سادتنا * قد أمسكوا بعرى الأنفاس والكظم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : وفي ق . ومعشري .
( 2 ) الحارك : أعلى الكاهل وعظم مشرف من جانبيه ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ منه من يركبه .
( 3 ) في هذا المصراع الأخير زخاف وهو كذلك في ق .
( 4 ) شحذ السكين وغيرها : إذا أرهف حدها ، وهي لغة دارجة الاستعمال .
( 5 ) جوّ : عاصمة اليمامة قديما ، وقد خربت في الزمن الأول . وقد قامت على أنقاضها - عن كثب - اليوم :
الرياض ، عاصمة نجد ، والنبعة : يقال : هو من نبعة كريمة : أي من أصل كريم .