فقادهم الفتى عمرو بن زيد * وكل القوم أسرع في الفساد
وقالوا سبق آباء كرام * وعذب مياهه غير الثّماد « 1 »
فأجلوا مغرقا وبني شهاب * وحلّوا في السهول وفي النجاد
ونحّوا الخنفرين وآل عوف * بقصوى طود أو برك الغماد « 2 »
فمهلا يا آل سعد لا تحلوا * وقوموا بالجميل وبالسداد
فخالف رأينا منهم رجال * وقالوا أين ذاك من الرشاد
فعدن إلى الجميل بفضل رأيي * ولم أركن إلى قول الأعادي
وقد خالفتموني فأشربوها * مصرّدة تجنّ على الفؤاد
وجاور عمرو بن يزيد في زبيد وقتا ثم في خثعم ثم في بني هلال ، ثم لحق ببني غالب
هامش
( 1 ) الثماد : الماء القليل ، وهو ماء المطر يبقى محقونا تحت الرمل .
( 2 ) قوله : ونحو الخنفرين ، كذا في الأصل ، وكذا في ياقوت ، مادة « برك الغماد » وفي ق « وحى » ، وقوله « بقصوى طود » كذا في الأصل ، وفي ياقوت بقصوى الطود وفي ق « ببطن الطود » ، والمراد بالطود جبل السراة وبرك الغماد بكسر الباء الموحدة والغين المعجمة ، وقال ابن دريد : بالضم والكسر أشهر : بلد وراء مكة بخمس مراحل مما يلي البحر باليمن ، ودفن عنده عبد اللّه بن جدعان قال الشاعر :سقى الأمطار قبر أبي زهير * إلى سقف إلى برك الغمادوقال ابن دريد :لست ابن عم القاطنين * ولا لأم للبلاد
فاجعل مقامك أو مقرك * جانبي برك الغماد
فانظر إلى الشمس التي * طلعت على ارم وعاد
هل تولسنّ بقيّة * من حاضر منهم وباد« معجم ج 1 ص 399 »
قلت وهي التي يقال لها البرك ، وهي بلد على الساحل من المخلاف السليماني بين بلد القنفدة وبلد القحمة على ساحل البحر الأحمر . وقال المؤلف في كتابه صفة جزيرة العرب : ومما يضرب للاستبعاد قولهم : ولو بلغ برك الغماد . وفي الحديث أن سعد بن معاذ والمقداد بن عمرو قالا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو اعترضت بنا البحر لخضناه ولو قصدت بنا برك الغماد لقصدناه . وفي حديث آخر عن أبي الدرداء : لو أعيتني آية من كتاب اللّه فلم أجد أحدا يفتحها عليّ إلا رجل ببرك الغماد لرحلت إليه وهو أقصى حجر . وقد ذكر برك الغماد محمد بن أبان في ناحية حنوى منعج فقال :فدع عنك من أسى بغور محلها * ببرك الغماد بين هضبة بارحوهذه مواضع في منقطع الدمينة وحرازة من سفلى المعافر . والبرك : حجارة مثل حجارة الحرّة خشنة ويصعب المسلك عليها . ثم أتى بالبيتين المذكورين في المتن .