أضاعوا عزّهم سفها ونوكا * فلا حلم هناك ولا ارعواء
فبعض في أظلّتهم قعود * وبعض ظلّها الأسل الظماء
رموا بالعدّ منهم واستقادوا * لكل قبيلة منها انتحاء
تنازع أمرهم بخلاف بين * كذاك اللّه يفعل ما يشاء
سأترك ما أردت لما أرادوا * وذا واللّه يا يعلى عناء
وفيه يقول عمرو بن حجر ، وذكر قتل خال أبيه المقدام بن زيد :
ألم تعلما يا بني يزيد بأنني * حميت على العوراء يغلي بها صدري « 1 »
فأردفتماها ظلمكم لابن عمّكم * وقتلكم المقدام بغيا بلا وتر
قطعتم به الأرحام في ذات بيننا * فأصبحتم شتّى دمائكم تجري « 2 »
وعمر بن يزيد القائل في ذلك :
أبلغ بني مالك ببلدتها * إخوتنا الأقربين إن نسبوا
يمين برّ باللّه مجتهدا * يعرف منه الوفاء لا الكذب
ما قوّضت عوف دارها فرقا * منكم ولا زعزعت لها طنب « 3 »
لكنّ إحدى اليدين طاح بها * الميل فزال العناج والكرب
وهو القائل في ذلك :
أطاع بنا عمرو الواشيين * ومن قبل عمرو وشاة أطعنا
فكل توسدها نادما * لأنّ الحمية منها خلقنا
وكنّا بدين كعظم اليمين * فجاز الفراق علينا فهنّا
فلم نهتك العرش من مالك * ولا عزّ عوف لذل وضغنا
وصحت بقومي غداة النفير * فما إن خزينا وما إن ندمنا
فلو كان حيّا أبو رعثة * لما أن رحلنا ولا أن ظعنا
هامش
( 1 ) العوراء : كل قبح وفحش .
( 2 ) شتى : متفرقا .
( 3 ) قوضت البناء والخيمة : نقضته من غير هدم ، والفرق : الخوف ، والعناج : ككتاب ، حبل يشد في أسفل الدلو ، ثم يشد إلى العراقي ، وخيط خفيف يشد في إحدى آذان الدلو الخفيفة إلى العرقوة ، والكرب بالتحريك : حبل يشد في وسط العراقي ليلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير ، والعرقوتان : خشبتان يعرضان عليها كالصلب ، والجمع العرقي .