مهلا بني سعد بن سعد عمنا * إنّا نصرناكم ولمّا نخذل
فارعوا قرابة معشر نصروكم * وارجوا مودتنا لعام مقبل
فلعلّنا يوما نقارع دونكم * ونذب من يغشى البلاد بمعضل
أنسيت في حاقاتكم ما منكم * يوما لنا في غيبة بمجمل
إنا لكم دون العشيرة كلّها * إنّ المودة للحبيب الأول « 1 »
لولا رحيلي يثربا لكررتها * بالجد مني للئيم الأعزل
أمّلت أمرا لست أرجع دونه * والرشد في رفق الفتى المتأمل
حتى أزور نبيّ صدق مرسلا * يأتيه وحي بالكتاب المنزل
من خير بيت في لؤي بيته * بيت لعمرك في الرفيع الأطول
وفي تلك الفرقة يقول مالك بن قطينة العوفي :
ترحل عمرو عن قطائع قومه * فخالف موج البحر عنز بن وائل
وكانوا لعمرو إخوة وبنو أب * فأكرم بها من عترة وقبائل
فقد تركوا عمرو بن حجر كأنّه * شجيج من الأوتاد بين الجنادل « 2 »
لأن باعهم بالأبعدين فأصبحت * قوادم عمرو نهضها غير طائل
وعمرو بن يزيد القائل في الشعر عند نفوره :
بني مالك عودوا بفضل حلومكم * ولا تركبوا في غيكم كل باطل
فأنتم لنا كف نطول بها العدى * وهل توجدن كفّ بغير أنامل
ونحن أشقاء أبونا أبوكم * وإخوتكم في كل يوم زلازل
أليس أبونا من أسامة في الذرى * شقيق أبيكم قسمة في المنازل
وهو القائل عند اختلاف بني أسامة :
إذا ما معشر ضغنوا فدعهم * فإن الضغن ليس له دواء « 3 »
هامش
( 1 ) بعد هذا البيت في ق قوله : « ولأبي تمام مثل هذا ، ولم يسمع به ، ولكنه يستعملها العرب كثيرا » . وبيت أبي تمام لعله :كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل( 2 ) الجنادل : الصخور ، وغير طائل : أي بلا فائدة ولا جدوى .
( 3 ) الضغن : الحقد ، والنوك : الحمق ، والإرعواء : عدم الإطاعة للنصح ونحوه ، والأسل : الرمح ، والظماء :
العطاش .