له من نجدته لي ، فقال لي : أتيت على حاجتك ، وبلغت مني أقصى مرادك ، قال : ثم دخلت عليه بعد ذلك ليتأكد عليّ في بعثه الذي يبعثه معي ، قال : وألحّ في ذلك : فقلت : يا أمير المؤمنين إنهم خدمك ، يصيرون إلى بلدك وإلى جوار رعيتك وطاعتك ، قال فقال : إن لأهل اليمن وثبات كوثبات السباع النّهمة . قال : فما أقمنا إلا أياما حتى أتى كتاب عج يذكر إخراج العلوي من صنعاء ، فقال لي الوزير : كيف رأيت قول أمير المؤمنين ؟ . قال : قلت : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ! ما جعله اللّه عميد هذا الخلق بأمر قريب .
وأولد عباد بن عبد اللّه : محمدا وروحا ومحكما وعبد اللّه والوجيه وحجّاجا وأحمد والهيصم والمسلم ، وهو رجل خولان وصاحب الفتكات والمناصب للعلويين وقاتل عمالهم ، وشاق عصاهم ، وليس في خولان من يفي به في عصرنا غير العشيين ويحيى بن عبد اللّه وأبا الصباح ، وفيه يقول الهمداني :
قد نال دون العشر من سنواته * ما لم ينل كف الرئيس الأشيب
وأتى خلائق فامتثلن ولم يخن * من سنه ما ثقفت بمؤدّب « 1 »
فاشتدّ ساعده وكلّ قرانه * يخشى مخارش نابه والمخلب « 2 »
ما تدرأ الأملاك عنها بأسه * إلا بدفع الرّاح دون المنكب « 3 »
أحيا ليعرب عزّها بحسامه * واليقدميّة في العجاج الأصهب « 4 »
من بعد ما عثرت جدودهم بهم * وتباذختها من ذلهم للمركب « 5 »
فوفته كل ردي نفوس خيارهم * من حوّل لذوي يمان قلّب « 6 »
ردت أنوفهم عليهم بعده * منه وقد عموا بجدع موعب « 7 »
بل لا يقوا لعظيمة لمّا يقم * من دونها عنهم ولمّا يغضب
هامش
( 1 ) قوله فامتثلن : أي صارت مثالا يحتذى بها ، والتثقيف : الإصلاح والتقويم .
( 2 ) قرانه بالكسر جمع قرن بالفتح : وهو لدة الإنسان ، يقال : هو على قرني ، أي على سني وعمري ، وأما القرن بالكسر فهو الكفوء في الشجاعة . والمخارش : من خرشه عضه وخدشه ، والناب معروف ، والمخلب للسبع : كالظفر لغيره .
( 3 ) تدرأ : تدفع . الأملاك : الملوك .
( 4 ) اليقدمية : هو الذي يمشي قدما ومضيا في المكارم ومعالي الأمور ، والعجاج : الغبار ، والأصهب : حمرة أو شقرة من الألوان .
( 5 ) عثرت : ذلت ، والجدود : الحظوظ ، وتباذخت : تكبرت . وفي العبارة زحاف لهذا المصراع .
( 6 ) الحوّل : القلب ، كثير التحول والتقلب .
( 7 ) الجدع : القطع ، والموعب : المستكمل .