ليالي لا تسمو لخرج قبيلة * ولو عظمت إلّا برغم نطيعها
فهل مرجعا أيامنا ومرادها * لتسكن نفس أو ليهدا نزوعها « 1 »
رأت جبلي طي قلوصي فشمّرت * وعاد لها تحنانها وولوعها « 2 »
وشامت سهيلا فاسبطرّت أمامه * طروبا ومدّت في خطابها ببوعها « 3 »
لها نظرة ترنو سهيلا ونظرة * إلى حزق الفرسان حين تروعها « 4 »
فوارس من طيئ كأنّ امتعاسها * صقور سريع سفعها ووقوعها « 5 »
يحلون من أجإ وسلمى معاقلا * يعزّ على من يرتقيها طلوعها
يجرّون أطراف القنا في قطائع * تراها معدّ حيث لا تستطيعها
أولئك منّا غير أنّ محلهم * ودارهم نأت وشط نجوعها « 6 »
أبوهم أبونا غير أن ليس يلتقي * ليوم حفاظ جمعنا وجموعها
سرى الليل عنها ثوبه وكأنّه * مفارق حمّى قد ونى أو خليعها
وقابلها الإصباح تحرق نابها * وتذرف من عين وعين دموعها
هب البطن منها لاحقا لطوائها * أما كان حقا لو يقوم ضلوعها
يقولون لي أكبادهنّ غليظة * فكيف وهذا وهنها وهلوعها « 7 »
لأكبادنا هنّ الغليظة إذ أبت * ولم يتبين عجزها وخضوعها
قوافل من أرض العراق بوالغا * جوانح أخنى في الصدور لدوغها
هامش
( 1 ) النزوع : الاشتياق ومنازعة النفس إلى الأوطان ونحوها .
( 2 ) جبلا طيئ : هما أجا وسلمى من عالية نجد ، ويقال لهما جبلا طيئ باسم القبيلة المشهورة المتقدمة الذكر . والقلوص : الناقة والتحنان : كالحنين . والولوع : تعلق النفس في الشيء وملازمتها له .
( 3 ) سهيل : النجم اليماني المشهور الذي لا يرى إلا في سماء اليمن ، قال عمر بن أبي ربيعة :هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا ما استقل اليماني .وترنو : تنظر ، وكذا شامت . واسبطرت : امتدت . والبوع : جمع باع ، وهو قدر مد اليدين .
( 4 ) حزق الفرسان : جماعتها .
( 5 ) الامتعاس : كان مخالسة الطعن بالرمح ، ففي القاموس : معسه كمنعه : دلكه دلكا شديدا ، وجاريته جامعها ، وأهانه وطعنه بالرمح . والامتعاس : تمكين الاست من الأرض وتحريكها كما يمعس الأديم .
والسفع : اللطم معروف . والوقوع : معروف .
( 6 ) يقول : إن قبيلة طيئ من قحطان إلا أنها نأت وشطت بعدت . الانتجاع : السفر إليهم ، إذ الجامع لكهلان وحمير سبأ بن يشجب . والحفاظ : ما يجب حفظه .
( 7 ) الوهن : الضعف . والهلوع : الجزوع مما ينويه ، ومن النوق السريعة ويقال : هلواع .