وفيه يقول أيضا :
إلى امرئ نصبت قحطان رايتها * بالكف منه ورأس العزّ منكوس
فقام فيها مقاما لا يقوم به * عمرو بن هند ولا هند وقابوس « 1 »
مكلّم بخماشات الحروب له * كأنه زلم بالعجم مضروس « 2 »
مبرّأ ليس فيه للعيوب إذا * ما عاب عيب ولا في العرض تدنيس
ينمي به فوق خولان ويرفعه * عليهم حسب في الدهر قدموس « 3 »
وكل ساع إذا يسعى لهمّته * فقد يساعده في سعيه البوس
ولم يزل في أكيل من أبوّته * نافى المذلة عن خولان عتريس « 4 »
حجر وحجر وعمرو كلهم رأسوا * حيّى قضاعة ما في القوم مرموس
تلقاك منهم وجوه إن نزلت بهم * مثل الأهلة ما فيهنّ تعبيس
سجية لا يزيل العسير بنيتها * والطبع قبل اكتساب العقل مأسوس « 5 »
يوصي أكابرهم منهم أصاغرهم * بسورة المجد إن المجد محروس
حماهم وحماه عند دعوته * من مغرق صنوه والفتية الشوس « 6 »
وحدّ عضب كأن صفحاه ما لمعا * تحت الوغى ضربة في الليل مقبوس « 7 »
وكل تلعاء تعلو كف ملجمها * ومخطف خطوه دفق وتكديس
هامش
( 1 ) كان في الأصل : فقام فيها مقام ، والتصحيح منا ، وعمرو بن هند وهند بن كلثوم التغلبي وقابوس قد تقدم ذكرهم .
( 2 ) المكلم : المجروح ، وخماشات جمع خماشة : وهو من خمش وجهه إذا خدشه ولطمه وضربه ، والخماشة بالضم ، ما ليس له أرش معلوم من الجراحات ، أو ما هو دون الدية ، كقطع يد أو أذن أو نحوه ، كذا في القاموس « ويعرف عندنا بالخدش بالأظافر » . والزلم : قدح لا ريش فيه ، وسهام : كانوا يستقسمون بها في الجاهلية ، والعجم : الاختبار بالضرس .
( 3 ) القدموس : القديم أو الملك الضخم .
( 4 ) العتريس : الجبار الغضبان والداهية .
( 5 ) المأسوس : الأساس .
( 6 ) الشوس جمع أشوس : وهو الناظر بمؤخر عينيه تكبرا وتعظما .
( 7 ) العضب : السيف ، والوفاض جمع وفضة : وهي خريطة الراعي لزاده وأداته ، والجعبة من أدم . وكان في ق : تحت الوغاض بالغين المعجمة بدل الفاء ، والمقبوس : من قبس النار أشعلها أو أخذ منها ، والتلعاء :
الفرس طويلة العنق . والمخطف : الفرس الضامر البطن . والعامة تقول : فلان مخطف إذا كان طويلا ضامرا ، ودفق : متدفق الجري ، والتكديس : إسراع المثقل بالمسير .