عقارب ضغن إبرها عين بارح * لها حمة تجري بنا وتدوب « 1 »
ولا منكر من حاسد نال ما ابتغى * ولا من حريص أن تراه يجيب
وكنّا جميعا أهل دار وطينة * وبعض لبعض صاحب وحبيب
فأبلغهم عني إذا ما لقيتهم * ولن تلق منهم بالعتاب مجيب
علام اجترأتم بالقبيح وبعضنا * لبعض أكيل دهره وشريب
ألم نك نلقى كالدريّة دونكم * عداكم وإنا للعفاة قليب « 2 »
وكنا لسانا تأمنون سقاطه * إذا ارفضّ في عور الكلام خطيب « 3 »
وكنا نراعي غيبكم فكأنما * علينا لكم في الغائبين رقيب
سنحفظ ما ضيعتم ونصونه * ليكشف يوما ذاك وهو قشيب « 4 »
عفا اللّه عنكم كل شاة برجلها * على نفسه يخطى امرؤ ويصيب « 5 »
وإنا لنجزي حملنا وتقلّه * كواهل منّا ما لهن ندوب « 6 »
ويبقى بنا من بعد ذاك بقيّة * وباع على خطو المخف رغيب
وما زال فينا الدّهر نفس أبية * ورمح يعاف الغمد فهو صليب « 7 »
ونرجو على ما كان أن إمامنا * له بعد رأي بالجميل يتوب
وللّه أمر نافذ في عباده * تقلّب آراء به وقلوب
هو اللّه قيوم البلاد وأهلها * ومن له فيهم شاهد ورقيب
[ شعر ابن عباد الأكيلي في رحلته إلى العراق ]
وهو القائل في سفره إلى العراق :
هامش
( 1 ) الضغن : الحقد . والإبرة : معروفة ويقال : لدغت العقرب أي بطرف ذنبها ، والحمة : لغة حية مستعملة وهو السم تقذفه الحية والعقرب ونحوهما .
( 2 ) الدرية : ما يتقى به من الطعن ونحوه كالتروس ومنه قول الشاعر : « كأني للرماح درية » وفي القاموس :
الدرية ما يتعلم عليه الطعن . والعفاة : جمع عاف وهو الطالب ذو الحاجة . والقليب : البئر التي لم تطو ، أي أنهم بحر وماء فرات لطالبي الحاجة والمعروف .
( 3 ) عور الكلام : فحشه وما يستقبح منه .
( 4 ) القشيب : الجديد .
( 5 ) قوله : كل شاة برجلها ، مأخوذ من المثل العربي « كل شاة معلقة برجلها » .
( 6 ) الندوب : الجروح .
( 7 ) قوله : « رمح » كذا في الأصل ، ولو قال : وعضب أو سيف ، لكان أنسب إذ الرمح ليس له غمد . والصلب :
القاسي .