سل الناس عنّا يوم سفح عنيزة * غداة التقينا بالرماح العواسل « 1 »
أبونا الذي أوصى إلينا بملكه * وآثرنا منه بغر الفضائل
وكان إلينا بيته ولواؤه * وكان لنا فضل على كل فاضل
وإني لمن فرعي عدي كليهما * ومشهد قومي ثابت في القبائل
فأيقن بأنّا أهل عز وسطوة * ومحتدنا في شامخات المنازل « 2 »
سراة بني حيّ نصول على العدى * ونذهب عنها نخوة المتجاهل
وهو القائل يفخر على خولان :
أبناء حيّ قد سمعت بملكهم * أهل المعالي رجّح أحلامها
ولنا الوصية من أبينا دونكم * يا خطة ما إن يرام مرامها
عقد اللواء لجدنا فمضى به * وإلى بنيه فوضت أحكامها
وله في قومه بني حيّ :
أقرّ لهم خولان قدما بفضلهم * ولبسهم في الرّوع نسج مضاعف
فهن لنا دون البنين وراثة * وما كان فيهم للهمام مخلف
وراثة خولان بن عمرو فبخ لها * حبانا بها القرم الشريف المساعف « 3 »
وقال أيضا يذكر رياسة بني حيّ :
أبناء حيّ ما سمعت بمثلهم * حازوا المكارم والطعان الداعس « 4 »
رأسوا البريّة كلّها وتمكنوا * فوق الفروع على المحل الرائس
شهدت لهم خولان عند فخارهم * بالملك قدما في الزمان الخالس « 5 »
هامش
( 1 ) الرمح العاسل : المهتز . والسفح : أسافل الجبال . وعنيزة : تصغير عنزة ، وهي الأنثى من الضأن والمعز .
وعنيزة : واد من اليمامة من نجد شرقي القصيم الجنوبي ، معروف اليوم « صحاح الأخبار ج 1 ص 49 » .
( 2 ) المحتد : الأصل .
( 3 ) فبخ : كلمة مدح . وحبانا : أعطانا . والقرم : قد فسره الشاعر . والمساعف : الذي يسعف ويعطي من جوده وكرمه . وناعط : يأتي ذكره فيما بعد .
( 4 ) الداعس : شديد الوطئ ، وهي لغة دارجة . والمداعس : الرمح الذي ينثني كالمدعس ، وهو الرمح يدعس به .
( 5 ) الخالس : الذي يختلس الشيء فرصة ، ولعله الزمان الماضي .