باب فرق ما بين قحطان وعدنان « 1 »
قال الهمداني : أما الذين ذكروا أن قحطان « 2 » من ولد إسماعيل ، فإنهم تعلقوا بظاهر حديث ابن أبي حدرد الأسلمي « 3 » : « مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بناس من أسلم خزاعة « 4 » وهم يتناضلون « 5 » ، فقال : « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ، ارموا وأنا مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم بأيديهم ، فقال : ما لكم لا ترمون ؟ قالوا : أنرمي يا رسول اللّه ، وقد قلت وأنا مع ابن الأدرع ، وقد علمت أن حزبك لا يغلب ! ؟ فقال : ارموا وأنا معكم كلكم » « 6 » معنى قول
هامش
( 1 ) هذا الباب وما بعده غير موجود في « ق » .
( 2 ) لعله ممنوع من الصرف هنا للعلمية وزيادة الألف والنون .
( 3 ) ابن أبي حدرد : اسمه عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي له صحبة ، شهد الحديبية وخيبر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم والجابية مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وفي الصحيح من حديث عبد اللّه بن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : يا كعب ضع الشطر ، قال : قد فعلت .
مات سنة إحدى وسبعين عن إحدى وثمانين سنة « تاريخ الإسلام ج 3 ص 166 » . ولم يجئ فعلع بتكرير العين غير مرة . والحدرد : القصير ( القاموس ) .
( 4 ) أسلم : قبيلة عظيمة إخوة خزاعة وهو أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر ، وخزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي ، وهو عمرو بن لحي بن حارثة ، وهو أول من بحر البحيرة ، وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي .
وسمي خزاعة لأنه انخزع هو وأسلم عن قومهم الأسد بعد خراب سد مأرب ، أي انقطعوا عنهم وفارقوهم ، وذلك أنه لما صاروا إلى الحجاز ، فافترقوا بالحجاز ، فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام ، قال حسان :فلما قطعنا بطن مرّ تخزّعت * خزاعة منا في جموع كراكر« الاشتقاق ص 468 » .
وكانت خزاعة ولاة البيت بعد جرهم ، ولم تزل في أيديهم إلى أن باعها أبو غبشان من قصي بن كلاب ، جد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فانتقلت خزاعة إلى مر الظهرين المسمى اليوم وادي فاطمة ، ولهم بقية اليوم . وكانت خزاعة احلاف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضد قريش وكنانة ، وبسبب قتل رجل منهم ، كان فتح مكة ونبغ منهم رجال ، إسلاما وجاهلية ، وكانوا قادة وبيضة البلد .
( 5 ) المناضلة : المباراة والمسابقة بالرمي .
( 6 ) ابن أدرع : رجل من خزاعة . وفي مروج الذهب : مر على فتية من الأنصار . . . الخ .