المقام معهما ، فأقام وجميع جرهم معه ، وتزوج إسماعيل إلى العماليق « الحدا » « 1 » بنت سعد العملقي .
قال ابن إسحاق : ثم تزوج إلى الحارث بن مضاض « السيدة » بنت الحارث . وقال آخرون : « شامة » بنت مهلهل بن سعد بن هيّ بن بيّ ، وغيرهم من العلماء يقول : الذي سرّح جرهما « 2 » إلى الحرم عميكرب بن سبأ ، ثم خرجت بعد ذلك عمالقة حمير من ولد السميدع بن الصوّار ، فمروا بمكة فوجدوا جرهما ، فسألوهم المقام ، فأنعموا لهم وأنزلوهم أسفل وادي مكة ، وهي المسفلة ، وجرهم في المعلاة « 3 » ، ثم افترقوا بعد ذلك ، فأخرجتهم جرهم فلحقوا بالشام « 4 » فمن بقاياهم آل الزبّاء « 5 » .
[ ذكر قول الفرقة الخامسة ]
وقالت الفرقة الخامسة : حجة من احتج ممن تقدمنا قوله بمعادة الآباء سبب لا يوقف على حقيقته إذا صح ، لأن أعماس النار تختلف ، وإنما هود عابر ، كما قيل في فالغ فالخ ، وفي تارخ آزر ، وفي يقطان قحطان ، بالسريانية « 6 » والعربية . ولا يبعد أن يكون كما قال الآخرون نبيّا ولم يرسل ، لأن اللّه قد تنبأ بشرا من عباده ، ولم يرسلهم ولم يذكرهم في كتابه . ولا يبعد أن يكون إبراهيم في عصر من ذكروا ، لأن بينه وبين وفاة نوح تسعمائة « 7 » واثنين [ كذا ] وأربعين سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما ، وبين ميلاده والطوفان ألف وثلاث وعشرين سنة . وقد يمكن أن نزل من عدد « 8 » الآباء بين إبراهيم وبين عابر مثلما نزل بين غيرهما ، فأما عصر إبراهيم عليه السّلام ، وعصر سبأ ، فمتقارب جدّا « 9 » .
هامش
( 1 ) بالحاء المهملة كما في الأصل . وفي م بالجيم .
( 2 ) كان في الأصل : وسرح جرهم ، فوجدوا جرهم ، والتصحيح منا .
( 3 ) المسفلة والمعلاة : معروفتان بمكة إلى هذه الغاية ، والمعلاة مقبرة مكة منذ زمن قديم .
( 4 ) يطلق الشام عند جغرافيي العرب على ما يشمل سوريا ولبنان وفلسطين والأردن .
( 5 ) الزباء : هي التي يقال لها زينب أو زنوبا ملكة تدمر ، وسيأتي لها ذكر في الجزء الثاني ، ونستوفي تاريخها هنالك إن شاء اللّه .
( 6 ) السريانية لغة من اللغات السامية لا يزال يستعملها طائفة من المسيحيين إلى عهدنا هذا « المنجد ص 253 » .
( 7 ) في م : سبعمائة .
( 8 ) في ق : من عدة الآباء .
( 9 ) في ق : فتقارب هذه الرواية .