وكان شديد الاهتمام في أمر الأمة الإسلامية وممن تشبعت أفكاره في لزوم إصلاح أحوالها العلمية والأخلاقية والاجتماعية لتنهض من كبوتها وتستعيد سابق منزلتها ، ولو طال أجله لقام بخدمات جلى نحو بلاده وأوطانه . ولعمري لو كان لدينا أشخاص بعدّ الأصابع على شاكلته وفكرته وطريقته وهمته لعلا من الشهباء منارها ، وانتشر العلم في ربوعها ، وعادت فيافيها القفراء رياضا غناء .
وكان يذهب إلى ما أراه أيضا من لزوم تشكيل لجنة علمية من المتخصصين في العلوم الفقهية تضع كتابا في الفقه على نسق مجلة الأحكام العدلية يكون واسعا وافيا بحاجة الناس ، تأخذ فيه من بقية المذاهب ، تبنيه على الأقوى من الأدلة وعلى ما يكون فيه المصلحة العامة للناس ، وتكون قد عملت بمقتضى قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ) . ولا ريب أن الأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى مثل هذا الكتاب تسير عليه وتعمل بمقتضاه ، وذلك من أعظم الوسائل للم شعثها وجمع شملها وتوحيد كلمتها .
نعم يجب في أعضاء هذه اللجنة فوق السعة في العلم والمدارك أن يكونوا من المتمسكين بدينهم البعيدين عن الأغراض الشخصية والأهواء النفسية ، فإذا كانوا حائزين لهذه الشروط متصفين بهذه الخلال فيا لسعادة الأمة وفلاحها وقتئذ . وإن كانوا على خلاف ذلك فيالشقائها وتعاستها وخيبة مسعاها في دنياها وأخراها .
مؤلفاته :
وألف رحمه اللّه عدة مؤلفات مفيدة ، وهي :
( 1 ) « مختصر دلائل الإعجاز » للإمام الجرجاني في علم المعاني ، اختصر فيه هذا الكتاب اختصارا حسنا ، وقد أحسن في ترتيبه وتنسيقه وذكر كل مسألة في البحث الذي تناسبه خلافا للأصل الذي كثيرا ما يذكر مسائل استطرادية في غير موضعها ، فجاء كتابا مفيدا للطلاب .
( 2 ) و « المنهاج السديد في شرح منظومة جوهرة التوحيد » ، وهو شرح لطيف لهذه المنظومة خال من الزيادات والحشو . وهذان الكتابان قرأهما في المدرسة الخسروية وطبعا في مطبعتي العلمية ، وهما المطبوعان من مؤلفاته .