أسارير وجهه أمارات الذكاء والفطنة كما تراه في رسمه في الصحيفة الآتية .
ولما جاء نبأ نعيه أقامت له المدرسة الفاروقية التجهيزية مأتما وأبّن فيه نثرا ونظما ، فرثاه نظما تلميذه الشاب النجيب الشيخ محمد الحكيم بقصيدة في 48 بيتا ومطلعها :
ذهب الزمان بنيّر العلماء * فاليوم نحن نخوض في الظلماء
ذهب الحنيفي راغبا في ربه * فهتكت درع تصبري وعزائي
بكت المعارف والعلوم لفقده * وبه تيتّم مجمع الفضلاء
لبست مدارسنا عليه حدادها * أو ما تراها معهد البأساء
أفلت شموس العلم عن شهبائنا * وغدت بجدة مطلع الأضواء
فالجهل في أجوائها متحكم * والبؤس والبرحاء في الأنحاء
ركن العلوم وهي رصين بنائه * واندك معهده من العلياء
كان العفاف شعاره ودثاره * والدين والتقوى من القرناء
حقا فإن مصابنا بمحمد * من أعظم الأقدار والأرزاء
وتلميذه الشاب النجيب الشيخ مصطفى الزرقا بقصيدة في أربعة وثلاثين بيتا مطلعها :
ما للعيون نواظرا لم تجمد * ما للقلوب نوابضا لم تخمد
ما للنفوس خوافقا لم تكمد * جزعا على علم العلوم محمد
للّه فادحة دهتنا بغتة * دكّت عروش تصبري وتجلدي
قد كنت أحسب قبل ذاك جهالة * أن الزمان إذا رمى لم يقصد
حتى أتى الإسلام يوما راميا * فيهم بسهم في الصميم مسدّد
وعدا بأيديه عليهم مغمدا * منهم حساما لم يكن بالمغمد
قد كان في عنق الزمان مجرّدا * ليديل منه كلّ حظ أنكد
فشكا الزمان إلى المنون فأقبلا * يتعاونان ففلّ أيّ مهنّد
كان الثمال لنا بكل مهمة * وبحزمه كنا نروح ونغتدي
ومنها :
يا قلب مهلا في التململ والأسى * رفقا فإن الرفق أجمل مقصد