من لسيف أدعجيك سن * لم حرمت مقلتي الوسن « 1 »
وهنا يتلاعب الوراق بالنفوس والأرواح ، فيدعها غارقة في بحار السرور سكرى من خمرة الطرب لا حراك بها ، مع أن صوته لم يكن بالصوت الحسن ، وإنما تلك الأصول والتصرف في الأنغام وتلك التنقلات المتناسبة مع بعضها حتى كأنها شيء واحد هي التي كانت تفعل في الألباب ما تفعله بنت الدنان في العقول .
وبينما كان ينشد :
يا بدر في جنح الغلس * عرج ركّابك والنفس
سلطان جمالك مفترسي * ولك قوام يا ذا الغلام
قولوا لحبي يرفق بي
وإذا به قد انتقل منه على الطريقة التي قدمناها من التصرف في الأنغام إلى قوله وهو من قدّ من نظمه :
باللّه يا كنز الكمال * ويا بديعا بالجمال
عطفا على معنّى * يبكي بدمع يحكي دم
وهنا ترى أيضا المناسبة ظاهرة بين قوله : ( قولوا لحبي يرفق بي ) وبين قوله : ( باللّه يا كنز الجمال إلخ ) ويجعلها مقول القول .
وبينما تراه ينشد :
قم نغنم اللذات * قد غاب واشينا
وقد تجلى لنا * جمال ساقينا
وإذا به قد انتقل من قوله : ( قم نغنم اللذات قد غاب واشينا ) وينشد من شغل آخر :
إنّ ليل الصد ولى * وهلال السعد هلّا
وبديع الحسن يجلى * في أويقات السعود
ثم يرجع إلى قوله : ( قم نغنم اللذات قد غاب واشينا ) وهكذا ، وهذا النوع يسمى
هامش
( 1 ) في الأصل : لماذا حرمت . . . والصواب ما أثبتناه كما يقتضيه الوزن وكما يغنى اليوم .