تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
توتّر أقواس الردى لرمايتي * ومن أعين الحساد تبرى سهامها
يجر عليّ الدهر جيش خطوبه * فتلقاه نفس يستحيل انهزامها
ومن خبر الدنيا وأدرك سرها * تساوى لديه حربها وسلامها
ومن هذا القبيل ما أورده في غابة الحق :
إذا كان وقع السيف ليس يمضّني * فعندي سواء غمده وغراره
وإن كان جمر الخطب ليس يصيبني * فلا خوف لي مهما يهب شراره
أنا لا أرى في الأرض شيئا يروقني * لذلك نور العمر عندي ناره
أيطربني هذا الزمان وكله * عراك على الدنيا يثور غباره
هذا ما يلمح من خلال نظمه ونثره ، إلا أنه كان في معاشرة الناس ومخالطتهم متوددا أنيسا تأبى نفسه أن يصيب الناس أذى مما ابتلاه اللّه به من الأشجان ، وكان إذا عن له خاطر أملاه على كاتب أو صديق . توفاه اللّه وهو في شرخ الشباب . ومن نظمه قوله من قصيدة :
أنا على ما أنا من الخلق * باق على مذهبي وفي طرقي
مالي عدوّ سوى الكذوب فلم * يزل عدوا لصاحب الصدق
لا أكذب اللّه إن لي شيما * تحمي فمي من شوائب الملق
فلا كبير سطا عليّ ولا * يد لها منة على عنقي
ولا تسابقت في المفاخر بل * سرت الهوينا وفزت بالسبق
ولا اشتريت الثناء من أحد * بالمال بل بالجهاد والأرق
أسقي غروسي فإن أجد ثمرا * أقطف وإلا رضيت بالورق
وقال في وصف الجمال :
يا ربة الحسن جمالك لا * يدوم إلا كدوام الخيال
فحسن وجه ذاهب كالهبا * وحسن طبع راسخ كالجبال
فجمّلي الطبع وحلّي النهى * لتقتني الحسن العديم المثال