بأسلوب بديع . صنف معظم الأول منهما في باريز والثاني في حلب . وله أيضا رسائل موجزة في مواضيع شتى ، ولكنها لم تطبع ، فلذلك لم تعرف . وله رحلة إلى باريس طبعت في بيروت ، و « شهادة الطبيعة بوجود اللّه والشريعة » طبعت بمطبعة الأمير كان بعد نشرها في النشرة الأسبوعية . وله « غرائب الصدف » وغيرها من الرسائل .
وكان في الجملة مشاركا في كثير من العلوم ، إلا أنه كان إلى العلوم الفلسفية أميل ، وكان يؤثرها على العلوم الرياضية وغيرها لما في تلك من سعة المجال للخواطر ، ولما في هذه من ضيق المجال وحرج القيود والقوانين على من يريد أن يقتدح زناد نفسه ، فإنه كان لا يطيق احتمال الأسر المعنوي فضلا عن الحسي ، ولذا كان يحاول التملص من رق العادات الجازمة بحجز حرية التصرف ، بل طالما كان ينزع إلى الإغضاء عن قيود اللغة وأغلال قوانينها وسلاسل قواعدها أيضا ، حتى صار قليل الالتفات إلى تحرير أساليبه وتنقيح عباراته على ما تقتضيه أصول الإنشاء . إلا أنه كان يعرف حق المعرفة أن الحرية المطلقة هي كالكبريت الأحمر لا تقوم إلا في الذهن ولا وجود لها في الخارج ، وهذا ما حداه أن يقول :
رقّ الزمان حوى على كل الورى * واقتداهم بسلاسل وقيود
رسف الأمير مكبلا بنضاره * رسف الأسير مكبلا بحديد
وأن يقول :
صدّقوني كل الأنام سواء * من ملوك إلى رعاة البهائم
كل نفس لها سرور وحزن * لاتني في ولائم أو مآتم
كم أمير في دسته بات يشقى * باله والأسير في القيد ناعم
أصغر الخلق مثل أكبرها جر * ما لهذا وذا مزايا تلائم
هذه النمل تستطيع الذي تعجز * عن فعله الأسود الضياغم
والخلايا للنحل أعجب صنعا * من قصور الملوك ذات الدعائم
وكل من أنعم النظر في تصانيفه خيل له أنه لم يكن في كل الأحوال راضيا عن الزمان وأهله ، وأنه كان كثير التبرم بالناس والأشياء كافة ، وأن كلامه في كثير من المواطن يشف عن الشكوى من الدنيا وأهلها . وهذا لا يستغرب من رجل رماه الدهر بالأرزاء حتى أصبح كئيبا كاسف البال ، وقد حداه ذلك إلى أن قال :