ولم يدر قتل النفس شيء محرّم
بثثت له شوقي ووجدي فلم يفد * وملّكته روحي وقلبي فلم يرد
ومن نال وصلا منه يوما فقد سعد * كتمت الهوى خوفا عليه ولم أجد
معينا لشوقي وهو بالحال يعلم
أكابد منه طول عمري محنة * ويزداد هجرانا عليّ وقسوة
وما كنت أدري أن أقاسي لوعة * وخلت الهوى عذبا وللصب منحة
ودمعي غدا مني إليه يترجم
لساني له فيما أقاسيه ناطق * وقلبي للقياه مدى الدهر خافق
وطرفي من خوف على البعد رامق * ومالي ذنب غير أني عاشق
أسير غرام بالنوى أترنم
نعم منيتي قلبي عليك قد احتوى * وما رام تبديلا وما مال للسوى
فهل حسن أن تحرق القلب بالجوى * أبيت حزينا من جوى البعد والنوى
وفي مهجتي نار من العشق تضرم
فإن قلت من أضناه شوق أقل أنا * وأروي حديثا في هواك معنعنا
ولو ذبت من حر التباعد والعنا * فجدلي بعفو منك يا غاية المنى
فيرحم ربي كل من كان يرحم
لأنت بجيش الحسن خير مؤيد * ملكت زمام الظرف من كل أغيد
فلا تستمع خلّي كلام مفنّد * ولا تمتنع عني بحق محمد
وأنعم بقرب أيها المتكرم
بعشقك هذا الصب ضل وقد غوى * أيا من لأنواع المحاسن قد حوى
وبعدك أعياني وللقلب قد كوى * فإن كان ذنبي العشق للغير والسوى
فأنت كهمز الوصل عندي مقدّم
فإن كنت لا تهواه إلا تكلفا * وتتركه يقضى أسى وتأسفا
فعفوا وصفحا فالذي قد جرى كفى * وهذا الرجا فاقبله مني تعطفا
وإلا يفد يا حب عشت وتسلم
عساك بوصل من نوالك تنعم * لصب بنيران الجوى يتألم
بماضيّ لحظ أحور منك أقسم * لئن لم تصلني يا حبيبي أعدم