بابن قرموط ، وإن كان أقرباؤه بمصر يعرفون ببني قريميط بالتصغير .
تفقه على الجلال النصيبي ، واشتغل في العربية على غيره ، وكتب الخط الحسن ، وحج وجاور . ثم دخل الهند وأطراف اليمن كالشحر وعدن وغاب عن حلب فوق ثماني سنين .
ثم عاد إليها بشهامة ورياسة وحشمة زائدة ، واستمر بها على مهيع جميل ، تاركا للقال والقيل ، متفكها بمطالعة ما عنده من الكتب العلمية ، منطويا على مودة العلماء الصوفية ، مترفها بدور أبيه الجميلة التي أنشأها بحلب وهو إذ ذاك معلم دار الضرب بها .
ولد كما ذكر لي في صفر سنة ست وتسعين وثمانمائة . وأنشدني لشيخنا العلا الموصلي بيتين كتب بهما إلى أبيه بعد هفوة مقالية صدرت منه إليه فندم عليها :
يا ناصر الدين ظني * فيك الجميل وأكثر
وأنت لا شك بحر * والبحر لا يتكدّر
أقول : كان بنو قرموط تجارا ذوي ثروة واسعة ، منهم عبد القادر بن قرموط . ومن آثاره هذا المسجد المعروف بالقرموطية في محلة باحسيتا ومكتوب على بابه الغربي من جهة السوق على حجرة من الرخام المرمر :
( 1 ) إنما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر
( 2 ) أنشأ هذا المكان المبارك العبد الفقير
( 3 ) عبد القادر بن قرموط سنة اثنين وثمانين
( 4 ) وجدده عبد الرحمن بن قرموط سنة ثمان وسبعين وتسعماية .
وكان في صحن الجامع في طرفه الشرقي عدة قبور درست منذ عشر سنوات ، وهو الآن في تولية عمر القمري من سكان هذه المحلة ، وله من الأوقاف قيسارية في هذه المحلة .
911 - الطبيب جمال الدين الأتروني المتوفى أواخر هذا القرن
جمال الدين ابن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن أحمد الأتروني الأصل الحلبي .
عني بالطب فأخذه عن الرئيس محمد بن القيسوني المصري طبيب السلطان الغوري وعن غيره ، وباشر مصالح المرضى بحلب مباشرة حسنة وصار رئيس الطب بها ، وعادت